تشهد مجموعة من المناطق ببلادنا حالات استغلال أراضٍ خاصة من طرف جمعيات القنص، إذ تُمنح رخص لصيد الطرائد داخل ممتلكات خاصة تحتوي على منازل ومزارع، ما يعرض سلامة السكان ومكتسباتهم المعيشية للخطر ويتسبب في خسائر فلاحية جسيمة تدفع الكثيرين للتفكير في مغادرة أراضي آبائهم.
ويشتكي بعص الفلاحين والسكان من تجول مسلحين مرتبطين بجمعيات الصيد قرب المنازل والحقول، وأحيانا دخولهم داخل مساحات سكنية لممارسة الصيد، بحجّة حصولهم على تراخيص لا تُطبق شروطها على أرض الواقع. كما تقوم بعض الجمعيات بتربية وإطلاق طرائد (أرانب وحجل) في الحقول الخاصة بهدف «تقوية الطرائد»، ما يؤدي إلى تكاثرها وابتلاع المزروعات قبل نضجها.
وأصبحت محاصيل الربيع والصيف — كالبصل، والطماطم، والبطيخ الأصفر والأحمر — عرضة لتدمير متكرر من قبل أسراب الطرائد، ما أدى إلى خسائر مالية كبيرة للفلاحين الذين اعتمدوا على هذه الزراعات كمصدر دخل أساسي لسكان البوادي والقرى ولتزويد الأسواق المحلية بمنتوجات طازجة وبأسعار مناسبة. نتيجة لذلك، يعلن بعض الفلاحين التوقف عن الزراعة خشية الخسارة المتكررة.
ويتهم عدد من السكان بعض عناصر جمعيات الصيد بأنهم يتصرفون كـ«حكام جدد» للأرض: فرض غرامات، منع التنقّل العادي، مرافقة سيارات ليلية برفقة أصدقاء وشرب الخمر قرب منازل المواطنين بذريعة «مراقبة الصيد». تصاعدت حوادث التهديد وانتشار المخاوف من وقوع إصابات، خصوصاً بعد أن دوّن البعض حالات تعرّض مواطنين لخطر الرصاص أثناء تواجده في حقولهم.
ويؤكد المتضررون أن للدولة الحق في تأجير أراضٍ لجمعيات الصيد، لكنهم يؤكدون بنفس القدر أن ذلك يجب أن يقتصر على الأراضي الخاصة بالدولة، وليس على الملكية الخاصة للمواطنين. ويطالبون بوقف فوري للممارسات التي تهدد سلامتهم ومداخيلهم، ومحاسبة من منح التراخيص وسمح باستباحة الأراضي الخاصة.
ويروي شاهد عيان أنه توقف عن زراعة البصل والطماطم والبطيخ منذ خمس سنوات بعد خسائر متكررة بسبب اجتياح الحجل لمحاصيله. كما يذكر قصة شاب اقترض من البنك لزراعة خمس هكتارات من البطيخ فخسر المشروع كلياً نتيجة الهجوم المتكرر على المحصول، ما يضع سؤالاً جوهرياً حول حماية القوانين لحقوق المواطنين وسبل عيشهم.
هذا الوضع يمثل عبثاً واحتقاراً لحقوق عشرات الآلاف من المواطنين؛ ويجب على السلطات المحلية والوطنية التدخّل الفوري لتنظيم عمليات الصيد وضبط عمل الجمعيات، وضمان أن تبقى الملكية الخاصة والحياة الريفية محمية. كما ندعو الجهات المعنية إلى مراجعة آليات منح الرخص وتطبيق شروط صارمة تضمن سلامة المواطنين والمحاصيل.

