أثار تصريح وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتصامني، فاطمة الزهراء عمورخلال اجتماع حزبي للتجمع الوطني للأحرار بمدينة مراكش مؤخرا جدلاً واسعاً بعدما أعلنت عن افتتاح 240 فندقاً بمدينة مراكش ما بين سنتي 2021 و2025، وهو رقم اعتبره مهنيون ومتابعون أقرب إلى الشعارات الانتخابية منه إلى المعطيات الدقيقة، نظراً لتناقضه مع الإحصاءات الرسمية المتوفرة.
فحسب البيانات الموثوقة، يبلغ العدد الإجمالي للوحدات الفندقية بالمدينة الحمراء حالياً 244 مؤسسة بمختلف التصنيفات، من بينها 12 فندقاً فاخراً، و27 من فئة خمس نجوم، و40 من فئة أربع نجوم، و37 من فئة ثلاث نجوم، و10 من فئة نجمتين، و7 من فئة نجمة واحدة، إضافة إلى فندقين من نوع موتيل، و47 إقامة سياحية، و3 منشآت من نوع RIPT، و14 فندقاً من فئة النوادي، و47 بنسيون. هذا فضلاً عن 23 مؤسسة مغلقة، ما يخفض عدد الوحدات النشيطة إلى نحو 221 فقط.
وبناءً عليه، فإن الإشارة إلى افتتاح 240 فندقاً جديداً خلال فترة قصيرة توحي ضمناً بأن المدينة كانت شبه خالية من البنية الفندقية قبل 2021، وهي فرضية يصعب قبولها مهنياً ومنهجياً. كما يطرح هذا التناقض أسئلة مشروعة حول دقة الأرقام المعلنة ومدى توافقها مع المعطيات الميدانية.
ولتفادي أي لبس، يقترح مهنيون وفاعلون في القطاع السياحي نشر لائحة تفصيلية بالمؤسسات التي تم افتتاحها منذ 2021، ما يسمح بمطابقة الأرقام المصرح بها مع الواقع الفعلي. وفي السياق ذاته، يرى متتبعون أن من المجدي توسيع النقاش ليشمل جهات أخرى مثل درعة–تافيلالت، لرصد الوحدات المستحدثة وحصر تلك التي أغلقت خلال الفترة نفسها، ضماناً لشمولية القراءة ودقتها.
إن هذه الملاحظات، كما يؤكد أصحابها، لا تستهدف سوى التذكير بأهمية التثبت من الأرقام قبل إعلانها، حفاظاً على مصداقية الخطاب الرسمي وترسيخاً لثقافة الحكامة الجيدة. فالغاية الأساسية تبقى إرساء نقاش موضوعي ومهني بعيداً عن المزايدات السياسية، من أجل تعزيز ثقة الرأي العام في المعطيات الرسمية وبناء رؤية واقعية لقطاع السياحة.

