المدرس ليس مجرد ناقل للمعرفة
يُعد المعلم ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتشكيل الأجيال. فهو ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل هو مُربي ومُوجّه يساهم في تشكيل القيم والسلوكيات لدى الطلاب هكذا – يقول د. محمد فضل محمد ببوابة المؤشر الاقتصادي – والواجب تقديره وتكريمه باستمرار، وليس بتخصيص يوم محدد في العام تقديراً لجهوده وتضحياته… فتأثير المعلم الإيجابي على الطلاب عميق ودائم، فهو يلهمهم لتطوير شغفهم بالتعلم، ويبث فيهم روح المعرفة والبحث والاستكشاف، مما يسهم في إعداد جيل قادر على مواجهة التحديات. والمعلم، من خلال توجيهه وتعليمه، يبني شخصية الطالب، ويغرس فيه القيم الفاضلة، مثل الاحترام والمسؤولية والتعاون، وهي قيم أساسية في حياة الطلاب. ثم إنَّ للمعلم دورًا مهمًا في تعزيز القيم الإنسانية، مثل التعاطف والتسامح والعدالة، من خلال الأنشطة والبرامج والحوارات، مما يساعد في غرس ثقافة الحوار وتشجيع الطلاب على فهم واحترام اختلافات الآخرين، علاوة على ذلك، يسهم المعلم في تعريف الطلاب بهويتهم الثقافية والوطنية من خلال تعليمهم التاريخ والتراث، مما يعزز شعورهم بالانتماء، ويسهم في بناء مجتمع متماسك. كما يعزز مهارات المواطنة لديهم من خلال تعليمهم حقوقهم وواجباتهم، ويشجعهم على المشاركة الفعّالة في المجتمع، مما يساعد في بناء جيل واعٍ وقادر على المساهمة في التنمية
دور المعلم – كما يؤكد الدكتور محمد فضل محمد- يمتد إلى ما هو أبعد من جدران الفصل الدراسي، فهو القوة الدافعة في إعداد الأجيال القادمة وبناء القيم. والمعلمون هم من يشكلون مستقبل المجتمع، لذلك من الضروري تقدير جهودهم وتعزيز مكانتهم في المجتمع. فهم الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل مشرق وواعد
ومن المهم أن يُقدّر المجتمع جهود المعلمين، ويعترف بأهمية دورهم في تشكيل الأجيال. يمكن تحقيق ذلك من خلال تنظيم فعاليات للاحتفاء بهم، وتقديم الجوائز والتكريمات التي تعكس تقدير المجتمع لعملهم وجهودهم. إن تقدير المجتمع لإنجازات المعلمين وتهيئة بيئة تعليمية مناسبة لهم، وتعزيز التواصل معهم، وتحفيزهم وتكريمهم يسهم في رفع معنوياتهم، وزيادة دافعيتهم
من أجل تلك المعاني السامية والضرورة الأخلاقية والإنسانية ،تميزت مناسبة أخرى مؤخرا لمؤسسة الرسالة التربوية بسلا في ذكرى مرور15 سنة على تأسيسها بتكريم خاص لهيئة التدريس في حفل أعده و نظمه مجموعة من السيدات والسادة الأساتذة توج بفقرات موسيقية من أداء تلاميذ وتلميذات المؤسسة بتأطير تدريب مسبق من الأستاذة المقتدرة سهام مكاوي بالإضافة لفقرة المناظرة باللغتين الفرنسية والإنجليزية ،كما شارك أطفال رياض القانون الذي يؤطره الأستاذ المقتدر عبد الناصر مكاوي بمعزوفات تتغنى بـ الطرب المغربي الأصيل راقت جمهور الحفل واستمر الحفل بأداء راقصة الباليه سامية الهزبري التي أبدعت أيضا في
هذا الحفل الممتع
كل فقرة فنية هي قصة ورؤية ورسالة
وتخليدا للذكرى 15 على التأسيس، ألقى مديرالمؤسسة الأستاذ الإدريسي كلمة قال فيها : نظمت مؤسسة الرسالة التربوية حفلين بهيجين تحت شعار: “15 سنة من العمل الجاد والوفاء لرسالتنا التربوية النبيلة ” ,قدم خلالهما تلاميذ وتلميذات المؤسسة لوحات فنية متنوعة نالت إعجاب الحاضرين
إن هذه اللوحات ليست مجرد أعمال فنية، بل هي تجسيد حي للأسس والقواعد التي يقوم عليها مشروعنا التربوي. كما تؤكد التزامنا بتعليم شامل يركز على تنمية الشخصية والمهارات الحياتية، إلى جانب المعرفة الأكاديمية. إن كل فقرة من هذا الحفل تمثل قصة، ورؤية، ورسالة وتعكس القيم التي نؤمن بها، مثل التشبث بالقيم الدينية والوطنية والتعاون والمحبة والانضباط والمثابرة والإبداع ، والتعبير عن الذات، والاحترام، وتقدير الآخر وقبول الاختلاف
و بهذه المناسبة، نتوجه بخالص عبارات الشكر والتقدير لكافة أعضاء الفريق التربوي لـمؤسسة الرسالة التربوية على ما يبذلونه من جهود وما يقدمونه من تضحيات في سبيل أداء رسالتهم التربوية النبيلة.كما نتوجه إلى السيدات الأمهات والسادة الآباء الداعمين : بالشكر الجزيل على ثقتهم و دعمهم الدائم و المستمر لمختلف مشاريعنا التربوية و إيمانهم بنبل مهمتنا و تقديرهم لجهودنا
كما نتوجه بالشكر الجزيل لأعضاء جمعية قدماء تلاميذ و تلميذات المؤسسة هذه الجمعية التي تلعب دورا حيويا في مجتمعنا المدرسي ،فهي تتيح إنشاء روابط بين الأجيال و بناء شبكة قوية للتواصل و تبادل التجارب و الإرشاد و التوجيه .وقد سبق أن كرمنا ثلة منهم بمناسبة
تخرجهم من أكبر الجامعات والمدارس العليا داخل المغرب وخارجه.وقد تميزهذا الحفل بتكريم متخرجين جدد بهذه المناسبة السعيدة
ومن عبق التراث الأمازيغي الزاخر بالجمالية والابداع، وفي الحفل الأول، قدمت الأستاذة فاضمة مدرسة التعليم الابتدائي بالمؤسسة لوحة فلكلورية وفنية رائعة قام بأداء الرقصات الزاهية بالألوان المزركشة أو ناصعة البياض على طبق من ذهب أبناؤها وبناتها من تلميذات وتلاميذ المؤسسة ونالت بحق إعجاب الحضور الكريم
وقد كانت هناك مفاجأة سارة في الحفل الثاني لأعضاء جمعية قدماء تلميذات وتلاميذ مؤسسة الرسالة التربوية الأوفياء المساهمين بشكل كبير في تنظيم الصبحيات التوجيهية لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الثانوي الاعدادي للمرة الخامسة على التوالي. حيث تم تكريم مجموعة منهم بحضور ضيوف كرام كالاستاذة ضياء الفاسي المشرفة التربوية لمدارس الأزهر بالرباط بالإضافة للأستاذ المقتدر سمير الرايس المشرف العام على مجموعة مدارس ارض السلام والدكتور مصطفى الغنمي طبيب المؤسسة ومؤطري مادتي اللغة الفرنسية السيد محمد واديش والانجليزية السيد إبراهيم الوافي .وقد كان هذا الحفل حقا فرصة لإبراز إبداعات التلاميذ و الاعتراف بمجهودات السيدات و السادة الأساتذة واعترافا بوفائهم لمؤسستهم، وقد تميز أيضا بحضور مجموعة من السيدات الأستاذات القدامى الذين درسوا بمؤسسة الرسالة التربوية منذ تأسيسها كسعيدة صابر ونادية ضيف ومريم السكوني وجميلة بن بوطيب
وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الرسالة التربوية تقوم بمجموعة من الأنشطة التي تخدم مشاريع بيئية كنادي الصحفي الصغير الذي تؤطره الأستاذة أمان الصايغ ومشروع المدارس الايكولوجية الذي تؤطره باقتدار الأستاذة نوال حنفي، بالإضافة إلى احتفالها بيوم اللغة الانجليزية بتنسيق مع الأستاذتين سهيلة بورقادي وفاطمة الزهراء البحراوي
و للإشارة ،فقد تم إنجاز صحيفة مدرسية بالمؤسسة وفق ما جاء في منشور الأستاذة ليلى المرنيسي المسؤولة عن الروض وتُعدّ هذه الخطوة شاهدًا مُميّزًا على الحياة التعليمية والثقافية داخل المؤسسة ،فهي تعكس الالتزام اليومي للمدرس والتلميذ وتواصلهما وتطورهما معا جنبا إلى جنب .وقد صدر العدد الثاني من الصحيفة وسلّط الضوء على التنوّع الملحوظ في الأنشطة والمشاريع المُنفّذة في مرحلة ما قبل التمدرس النظامي كما كرّس هذا العدد مكانةً بارزةً لاحتفالات نهاية العام الدراسي ومن بينها ترسّيخ يوم اللغة الإنجليزية مكانته كحدثٍ لا يُفوّت، مُتيحًا للصغار فرصة الانغماس في بيئة لغوية أصيلة وإبراز مهاراتهم المكتسبة.وكان عرض السيرك أبرز ما في العدد.وتُجسّد إذن ببراعة هذه الإنجازات الفلسفة التعليمية للمؤسسة وهي الجمع بين التميّز التربوي والنموّ الشخصي
أقوال وحكم عن دور المدرس
تقوم الأوطان على كاهل ثلاثة : فلاح يغذيه، وجندي يحميه، ومعلم يربيه
أنا مدين لوالدي لأنه أمّن لي الحياة و مدين لمعلمي لأنه أمّن لي الحياة الجديدة
ما أشرقت في الكون أي حضارة إلا وكانت من ضياء معلم . إن معلمينا هم الذين يعطوننا الطريقة لنحيا حياة صالحة .
المعلم الناجح هو أهم أعمدة بناء التعليم الناجح. مهمة المعلم الحديث ليست أن يُخلي الأدغال و يمهدها، بل أن يروي الصحاري .
التكنولوجيا هي مجرد أداة فيما يخص تحفيز الأطفال و جعلهم يعملون معاً; فإن المعلم هو الأهم .
من معلمي تعلمت الكثير و من زملائي تعلمت أكثر و من تلاميذي تعلمت أكثر و أكثر .
أفضل المعلمين هم من يدرّسون لطلابهم من قلوبهم وليس من الكتب .
صحراء نيوز – عبدالفتاح المنطري
كاتب صحفي

