متابعة : رحال الأنصاري
تعيش مجموعة من فعاليات المجتمع المدني بمدينة إنزكان تراست حالة من الاستياء والتساؤل بشأن ما تعتبره تهميشاً وإقصاءً من عدد من اللقاءات والمبادرات التي تشرف عليها الجماعة، رغم أن العمل الجمعوي يشكل شريكاً أساسياً في التنمية المحلية وقناة للتواصل مع الساكنة ونقل انشغالاتها.
وتطرح هذه الجمعيات اليوم سؤالاً واضحاً على رئيس المجلس الجماعي لإنزكان: لماذا يتم تغييب بعض جمعيات المجتمع المدني عن لقاءات تهم قضايا المدينة وساكنتها؟ وعلى أي أساس يتم اختيار الجمعيات التي تتم دعوتها وإقصاء أخرى؟
هذه التساؤلات تزداد مشروعية بالنظر إلى المكانة التي منحها الإطار القانوني المغربي للديمقراطية التشاركية. فالمادة 119 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تنص على إحداث آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج العمل وتتبعها. كما تنص المادة 120 على إحداث هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني.
كما أن المرسوم رقم 2.16.301 وضع إطاراً لآليات الحوار والتشاور المرتبطة بإعداد برنامج عمل الجماعة، بما يؤكد أن إشراك المجتمع المدني ليس مجرد شعار، وإنما مكون من مكونات الحكامة المحلية التشاركية.
ومن هنا يبرز السؤال الذي تطرحه الفعاليات الجمعوية بإنزكان: هل أصبحت بعض الجمعيات غير مرغوب فيها لأنها تنتقد الاختلالات وتنقل مشاكل المواطنين؟ ومن يحارب الجمعيات النشيطة في الميدان، ولمصلحة من يتم إبعادها عن فضاءات الحوار والتشاور؟
إن الاختلاف مع جمعية أو مع مواقفها لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لإقصائها، كما أن المجتمع المدني ليس مطالباً بأن يكون تابعاً لأي جهة منتخبة، بل يفترض أن يمارس أدواره باستقلالية ومسؤولية، سواء عبر التنويه بالمبادرات الإيجابية أو إثارة الاختلالات والدفاع عن مطالب الساكنة.
وفي المقابل، يبقى من حق المجلس الجماعي ورئيسه توضيح موقفهما من هذه الانتقادات، وبيان المعايير المعتمدة في توجيه الدعوات واختيار الجمعيات المشاركة، حتى تتضح الصورة أمام الرأي العام المحلي ولا تبقى المسألة مفتوحة أمام التأويلات.
إنزكان تحتاج اليوم إلى مجتمع مدني قوي ومستقل، ومجلس جماعي منفتح على جميع الفعاليات دون تمييز، لأن المدينة أكبر من الحسابات الضيقة، والحوار يبقى الطريق الأنسب لخدمة مصالح الساكنة.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
لماذا تشعر بعض جمعيات المجتمع المدني بإنزكان بأنها مهمشة؟ ومن يحارب العمل الجمعوي الجاد في المدينة؟ ومن المستفيد من إبعاد أصوات المجتمع المدني عن النقاش العمومي؟
