هل الهجرة إلى الغرب أفضل أم البقاء في الوطن ؟
لا يوجد جواب واحد (نعم/ لا) لهذا الأمر الكبير والمصيري.
والجواب يكون حسب الظروف الاجتماعية والمالية والمؤهلات العلمية والقدرات العقلية والنفسية والبدنية لكل حالة.
أو يهاجر شخص كبير في السن ومعه أبناء يستطيعون العمل فور وصولهم للهجرة لتحمل تكاليف العيش بشكل جماعي.
أو شخص له أموال طائلة يرغب في تدريس أبنائه، ويستطيع الرجوع لبلده بسهولة فور انتهاء مدة دراستهم، وهذه فئة قليلة جدا.
وللأسف، فإن الأغلب يعيش ظروفا متردية، ويعاني من البؤس والقلق النفسي، وفقدان الأمل، وعدم إيجاد أدنى الحقوق المتعلقة بالعيش الكريم من سكن وشغل وصحة وتعليم وأمن وعدالة رغم الأخذ بكل الأسباب.
لذلك يضطر الشيوخ والشباب والأطفال والرضع والمرضى وأصحاب الاحتياجات الخاصة للهروب من الواقع المرير.
وكل الإنجازات والمشاريع “الكبيرة” لا يستفيد منها الشعب، ولا تبني “دولة الإنسان”، ولا يظهر أي أثر وتقدم ونمو على معظم الشعب، باستثناء النخبة المحتكرة.
ولكن قبل الهجرة، يلزم تعلم لغة المهجر وإتقانها، وتعلم مهارات حرفية ومهنية التي بها طلب في سوق الشغل بالغرب !
ويتأكد الأمر بعدم الهجرة، لمن كان في رغد من العيش، وصاحب أموال طائلة ومشاريع وأملاك.
ولكن هذه الفئة تبقى قليلة جدا مقارنة مع الفئة الأولى.
وذلك راجع بالأساس للأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي ضربت أوروبا وأمريكا وكندا بعد كورونا، حيث يعاني الجميع من تبعات التضخم والركود الاقتصاد.
وهذا لا يظهر في الإعلام، ويجهله جل الناس!
والتضخم Inflation: هو الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات، مما يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للنقود.
الركود الاقتصاديRecession: هو تباطؤ النشاط الاقتصادي، حيث ينخفض الإنتاج، وتقل الاستثمارات، وترتفع البطالة وتسريح العمال والموظفين من العمل، ويضعف الإنفاق والاستهلاك.
وقد يجتمع الاثنان معًا في حالة تُسمى الركود التضخمي (Stagflation)، وهي من أصعب الحالات الاقتصادية.
– كثرة التوتر، وعدم وجود راحة نفسية، وقلق نفسي دائم.
– كثرة ساعات العمل والانشاغالات والتعب المرهق على حساب الأسرة والأبناء، مما يسبب ضعف الروابط الأسرية بين الآباء وأبنائهم، وفشو الانفصالات العاطفية والزوجية وكثرة الخصامات.
– صعوبة الحصول على عمل مستقر بدخل سنوي قار.
ومن جانب آخر، فقد ارتفعت في السنوات الأخيرة ظاهرة الهجرة العكسية (الرجوع من المهجر إلى الوطن) بسبب الأزمات المالية والاقتصادية، وأيضا لارتفاع ظواهر الانحلال الأخلاقي والديني، والخوف على الأبناء والبنات من الواقع الحقيقي.
لذلك، يرى العديد من المهاجرين أنفسهم في منزلة بين المنزلتين؛ فلم يحققوا كل آمالهم في الغربة، ولا يستطيعون الرجوع لبلدهم الذي أصبح أمنية العديد بنسبة كبيرة جدا.
ولا يعني أن المهاجرين لم يستفيدوا من فرص الشغل والصحة والتعليم والعدالة والكرامة في الغرب وتحقيق العديد من الأهداف، وإنما هي رغبة في الرجوع بعد تغير الظروف والأحوال.
وتغيير بعض الظروف السيئة في الوطن إلى حسنة في المهجر هي نسبية، لأنه توجد بالضرورة ظروف أخرى سيئة للغاية في المهجر.
ومهما كانت الحالة المادية للمهاجر فقرا أو غنى، فإنه يؤدي لا محالة ضريبة حرّ الغربة.
وتختلف أحوال المهاجرين من شخص لآخر؛ فمنهم من نجح في هجرته، ومنهم دون ذلك. والكل يشترك في مواجهة الصعوبات والتحديات والمشاكل، لأن طريق الهجرة لم يكن أبدا مفروشا بالورود.
وتبقى الهجرة فرصة من الفرص المتنوعة للتغيير نحو الأفضل.
والله المستعان وإلى الله المشتكى من الاستكبار والاستبداد العالمي.
—
وقد استشار معي سابقا العديد من الأصدقاء حول رغبتهم في الهجرة، فمنهم من شجعته، ومنهم من نصحته بالعدول عنها.
هشام قلوبي

