دخلت العلاقات التركية الإسرائيلية مرحلة جديدة من التوتر، بعد إعلان النيابة العامة في إسطنبول إعداد لائحة اتهام تستهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و34 مسؤولا إسرائيليا رفيع المستوى، في خطوة وصفت بأنها من أبرز التحركات القضائية ذات الطابع السياسي والقانوني بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المعطيات المتداولة، تطالب الجهات القضائية التركية بعقوبات مشددة قد تصل مجموعها إلى آلاف السنوات سجنا، وتشمل شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، من بينها وزراء وقادة عسكريون، على خلفية اتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى النهب المشدد في المياه الدولية.
ويأتي هذا التطور على خلفية الهجوم الذي استهدف “أسطول الصمود” المتجه نحو قطاع غزة، حيث تعتبر السلطات التركية أن ما جرى يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وليس مجرد عملية أمنية كما تروج له الرواية الإسرائيلية.
في المقابل، رد نتنياهو بسلسلة تصريحات حادة عبر منصة “إكس”، وجه فيها انتقادات مباشرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهما إياه بارتكاب انتهاكات بحق الأكراد، فضلا عن دعمه لإيران، في محاولة للرد على التحرك القضائي التركي.
ويرى متابعون أن المواجهة بين الجانبين تجاوزت مستوى التراشق الإعلامي التقليدي، لتأخذ أبعادا قانونية ودبلوماسية أكثر تعقيدا، في ظل سعي أنقرة إلى استخدام المسار القضائي الدولي للضغط على القادة الإسرائيليين، مقابل اعتماد تل أبيب على خطاب سياسي مضاد يستهدف مصداقية الموقف التركي.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن إمكانية تحول الإجراءات التركية إلى مذكرات ملاحقة دولية، ومدى قدرة هذه الملفات على الصمود أمام التوازنات والضغوط السياسية الدولية.
ويجمع مراقبون على أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل دخلت مرحلة شديدة الحساسية، قد تكون لها انعكاسات أوسع على توازنات المنطقة خلال الفترة المقبلة.

