قال النائب البرلماني الموريتاني عن مقاطعة كوبني بولاية الحوض الغربي، ابحيده ولد خطري، إن قوات من الجيش المالي دخلت، اليوم السبت، للمرة الثالثة، بعض القرى التابعة لدائرته الانتخابية، مؤكدا أن هذه التحركات لن تخيف السكان ولن تدفعهم إلى مغادرة قراهم.
وأوضح النائب، في تدوينة له، أن الأهالي متمسكون بالبقاء في مناطقهم رغم دخول الجيش المالي المتكرر لها.
ودعا ولد خطري الحكومة إلى توضيح موقفها إذا كانت تعتبر هذه الأراضي تابعة لمالي، وفي هذه الحالة ـ حسب تعبيره ـ ينبغي إبلاغ السكان والبحث لهم عن بدائل مناسبة.
واعتبر ولد خطري أن استمرار هذا الوضع يمثل تكرارا لتجارب سابقة وصف نتائجها بالمعلومة لدى الجميع.
ويأتي ذلك في وقت شدد فيه والي الحوض الغربي، خلال زيارة تفقد واطلاع لعدد من قرى مقاطعة اطويل على الشريط الحدودي، على أن حدود البلاد مؤمنة، وأن الدولة تعمل على توفير الظروف المناسبة للمواطنين، داعياً السكان إلى البقاء داخل الحدود.
و دخلت وحدة من الجيش المالي اليوم السبت قرى حدودية موريتانيا تابعة لبلدة كوكي في مقاطعة كوبني بولاية الحوض الغربي، وذلك للأسبوع الثالث على التوالي.
وتجولت الوحدة العسكرية داخل القرى، وأبلغت السكان أن قراهم تقع داخل الأراضي المالية.
وكانت وحدة عسكرية مالية قد دخلت هذه القرى وتجولت فيها السبت الماضي، وزارت مدرسة قيد الإنشاء في إحدى القرى، وساءلت عمالها وغالبيتهم من الماليين عن إذن البناء، كما زارت منزلا خصوصيا قيد البناء وأمرت العمال بتوقيف العمل لحين الحصول على إذن بناء من السلطات المالية.
وسبق لوحدة عسكرية مالية أن تجولت في ست قرى حدودية يوم 25 مارس المنصرم، وهي “كطع الدافوع”، و”فوصت البيظان”، و”فوصت إفلان”، و”النزاهة” و”أهل إبراهيم”، و”كرج لعجول”.
وقال عمدة بلدية كوكي الزمال دده أحمد أحمد مسعود في تصريحات لوكالة الأخبار المستقلة يومها إن الجيش المالي دخل اليوم إلى ست قرى موريتانية تابعة لبلديته، وأبلغ السكان أن الأراضي التي توجد فيها هذه القرى تابعة لمالي.
وأكد العمدة إنه لم تسجل أي حالات قتل أو إصابات خلال تجول الجيش المالي في القرى التابعة لبلديته، مشددا على أن هذه القرى تابعة لبلديته، ويقطنها مواطنون موريتانيون، وتوجد – حسب ما لديهم من معطيات – داخل الأراضي الموريتانية، وفيها مدارس موريتانية، ومكاتب تصويت في الانتخابات.

وفي سياق متصل قال الصحفي الموريتاني محفوظ ولد السالك، الخبير في شؤون الساحل، إن التطورات الأمنية الأخيرة على الحدود الموريتانية المالية تجعل من ترسيم الحدود “أمرا ضروريا وملحا” في المرحلة الحالية.
وأوضح ولد السالك، في تدوينة على حسابه، أن الحدود بين البلدين، التي تمتد لأكثر من 2200 كيلومتر، ما تزال غير مرسمة في أغلبها، وهو ما ظل يُدار سابقا عبر تفاهمات محلية سمحت بتداخل سكاني وخدمي بين الجانبين.
وأضاف أن هذا الوضع لم يعد قابلا للاستمرار في ظل تدهور الوضع الأمني في مالي، وتكرار دخول عناصر عسكرية إلى مناطق حدودية مأهولة بسكان موريتانيين.

وأكد أن ترسيم الحدود بشكل واضح، وإطلاع السكان على الوضع القانوني لقراهم، أصبح خطوة ضرورية لتفادي الإشكالات المتكررة، وتمكين السكان من اتخاذ قراراتهم على أساس معطيات واضحة.
وأشار إلى أن غياب تحديد دقيق للحدود في السياق الحالي قد يزيد من تعقيد الوضع الميداني، في وقت تتطلب فيه المرحلة وضوحا في المعالم وتنسيقا أكبر بين البلدين.


