أكد عبد الهادي بوصبيع، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون أن المغرب مقبل على مرحلة جديدة في مسار الجهوية المتقدمة، مشدداً على أن كسب هذا الرهان الإصلاحي يظل رهيناً بتوفير الشروط السياسية الكفيلة بإنجاحه، وذلك في تفاعل مع إعلان رسمي عن توجهات “الجيل الجديد” من هذا الورش الاستراتيجي.
وجاء هذا التفاعل حسب تدوينة عبد الهادي بوصبيع على صفحته التفاعلية في منصة الفايسبوك، عقب عرض وزير الداخلية، يوم 9 أبريل 2026، بين يدي جلالة الملك محمد السادس، خلال أشغال المجلس الوزاري المنعقد بالقصر الملكي بالرباط، حيث تم تقديم التصور العام للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، التي يُرتقب أن تشكل أولوية عمل حكومي خلال الولايتين الانتدابيتين المقبلتين، بغلاف مالي يناهز 210 مليار درهم، بهدف تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز كرامتهم.
وبحسب المعطيات المعلنة، يرتكز هذا الورش الإصلاحي على جعل المواطن شريكاً أساسياً في التخطيط والتتبع، إلى جانب تعزيز أسس جهوية متقدمة قوية ومنتجة على المستويات القانونية والمالية والتقنية، مع توسيع دور القطاع الخاص كشريك في تنزيل البرامج التنموية المندمجة. كما يتضمن هذا التوجه مراجعة القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، بما يعزز المسؤولية السياسية والقانونية لرؤساء المجالس الجهوية، خاصة في مجال التنمية الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أبرزت التوجهات الجديدة إلغاء الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، في خطوة تهدف إلى إعادة توزيع الأدوار والاختصاصات، بما يضمن نجاعة أكبر في تدبير المشاريع العمومية وتحقيق الالتقائية بين مختلف المتدخلين.
كما يشمل المشروع إرساء حكامة جديدة للبرامج التنموية، تقوم على تعزيز الشفافية والمساءلة، من خلال إطلاق منصة رقمية تتيح للمواطنين تتبع مراحل إنجاز المشاريع والاطلاع على تفاصيلها، بما يعزز الرقابة الشعبية ويقوي آليات المحاسبة المؤسساتية.
غير أن القيادي الجهوي في حزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون شدد على أن تنزيل هذه التوجهات الطموحة لن يتحقق دون إصلاح عميق للمنظومة الانتخابية، بما يضمن نزاهة الاستحقاقات على مستوى الجماعات الترابية، ويفرز مجالس منتخبة قوية تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية.
ودعا بوصبيع في هذا الصدد إلى مراجعة جذرية لنمط الاقتراع الحالي، بما يعزز التصويت السياسي ويحد من تشتت المجالس المنتخبة، معتبراً أن المرحلة تقتضي تمكين المواطنين من اختيار نخب منتخبة تتسم بالنزاهة والكفاءة.
وفي موازاة ذلك، نبه المتحدث إلى ضرورة تسريع تنزيل ميثاق اللاتركيز الإداري، ومعالجة الاختلالات التي أفرزتها تجربة عشر سنوات من تطبيق الجهوية المتقدمة، خاصة ما يتعلق بتداخل الأدوار بين مختلف الفاعلين وتدقيق اختصاصات سلطة الوصاية.
وشدد بوصبيع على أن نجاح هذا الورش الوطني الكبير يظل مرتبطاً بإرادة إصلاحية شاملة، قادرة على إرساء حكامة ترابية فعالة وتحقيق تنمية منصفة ومستدامة لفائدة جميع المواطنين.

