متابعة: رحال الأنصاري
في خطوة تحمل الكثير من الدلالات على مستوى تدبير الشأن الثقافي بالأقاليم الجنوبية أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة عن تعيين الإطار الثقافي والباحث محمد مولود الأحمدي مديراً إقليمياً للثقافة بمدينة السمارة في إطار دينامية جديدة تهدف إلى ضخ نفس متجدد داخل الإدارة الثقافية وتعزيز حضورها الميداني.
ويأتي هذا التعيين في سياق الحركة الانتقالية الأخيرة التي شملت عدداً من المسؤوليات الجهوية حيث خلف الأحمدي سلفه سيدي أحمودي الفيلالي في مرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود للنهوض بالفعل الثقافي بمدينة تُعرف بعمقها الروحي والتاريخي وتُلقب بـ”مدينة الأولياء”.
ويُعد المدير الإقليمي الجديد من أبرز الفاعلين في الحقل الثقافي بالمنطقة إذ راكم تجربة نوعية في مجال البحث في التراث الحساني خاصة ما يرتبط بالمخطوطات والذاكرة الشفوية إلى جانب حضوره الفعّال في مختلف المبادرات الثقافية وقدرته على نسج علاقات تواصلية مع مختلف الفاعلين الجمعويين والمبدعين.
وتضع هذه الثقة الجديدة أمام الأحمدي جملة من التحديات الكبرى في مقدمتها صيانة الموروث الثقافي الغني الذي تزخر به السمارة بما يشمل المواقع الأثرية والنقوش الصخرية إضافة إلى العمل على إعادة الاعتبار للمؤسسات الثقافية المحلية وعلى رأسها المركز الثقافي الشيخ سيدي أحمد الركيبي من خلال برمجة أنشطة نوعية تعزز إشعاعه الثقافي.
كما يُرتقب أن يولي المسؤول الجديد اهتماماً خاصاً بدعم الطاقات الإبداعية المحلية عبر فتح آفاق التعاون مع الشعراء والكتاب والفنانين، وخلق فضاءات للتعبير والإنتاج بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
ويُراهن المتتبعون على أن يشكل هذا التعيين محطة فارقة في مسار العمل الثقافي بالإقليم خاصة في ظل ما يتطلبه الواقع من مقاربات حديثة تجمع بين البعد الأكاديمي والتدبير الميداني للحفاظ على الهوية الثقافية الحسانية وتعزيز حضورها في المشهد الوطني.
بهذا التعيين تدخل المديرية الإقليمية للثقافة بالسمارة مرحلة جديدة عنوانها الرهان على الكفاءة والانفتاح على الفاعلين وصناعة دينامية ثقافية قادرة على مواكبة التحولات وترسيخ الذاكرة الجماعية للمنطقة.

