حذر والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، من انعكاسات اقتصادية “كبيرة جدًا” على المغرب في حال استمرار حرب الشرق الأوسط لأشهر إضافية، مؤكدًا ضرورة عدم تحميل المستهلك المغربي وحده تبعات هذه الأزمة، لما قد يؤدي إليه ذلك من تسجيل مستويات قياسية في التضخم.
وأوضح الجواهري، في ندوة صحافية أعقبت الاجتماع الفصلي الأول لبنك المغرب برسم سنة 2026، أن استمرار التوترات الجيوسياسية من شأنه الضغط على الأسعار، مشددًا على أن حماية القدرة الشرائية تظل أولوية، وأن تحميل المستهلك كامل الكلفة “سيقود حتمًا إلى ارتفاع غير مسبوق في نسب التضخم”.
وفي هذا السياق، كشف والي بنك المغرب عن إحداث لجنة مشتركة بين البنك ووزارة الاقتصاد والمالية لتتبع تطورات الوضع، عقدت اجتماعين حتى الآن، وستواصل عملها لرصد التأثيرات المحتملة واتخاذ التدابير اللازمة بشكل استباقي. وأبرز أن المغرب راكم خبرة مهمة في تدبير الأزمات، جعلته نموذجًا يُحتذى به على الصعيد الدولي.
وبخصوص الجدل المرتبط بوتيرة تفاعل أسعار المحروقات مع تقلبات السوق الدولية، أشار الجواهري إلى أن مجلس المنافسة يتولى تتبع هذا الملف عن كثب، مضيفًا أن بنك المغرب يعتمد في تقييمه على المعطيات التي يوفرها المجلس.
من جهة أخرى، تجنب الجواهري تقديم توصيات مباشرة للحكومة بخصوص الإجراءات الواجب اتخاذها، مكتفيًا بالتأكيد على أن المغرب اعتاد، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، التعامل مع أزمات متتالية، ما عزز قدرته على التكيف معها. وأوضح أن الحكومة توازن بين اتخاذ تدابير اجتماعية والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، باعتبارها عنصرًا من عناصر السيادة الوطنية، خاصة في الظرفية الراهنة.
وفي ما يتعلق بالخيارات المالية المتاحة، أشار المسؤول نفسه إلى إمكانية لجوء المغرب إلى الخط الائتماني مع صندوق النقد الدولي في حال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 100 و120 دولارًا للبرميل، محذرًا من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفضي إلى انكماش اقتصادي عالمي.
ورغم هذه التحذيرات، أكد الجواهري أنه لا يتوقع، في المدى القريب، ارتفاعًا كبيرًا في معدلات التضخم بالمغرب بسبب تداعيات الحرب، على الأقل إلى غاية الاجتماع المقبل لمجلس بنك المغرب بعد ثلاثة أشهر.

