في أجواء رمضانية يسودها الهدوء والتأمل، وتختلط فيها خصوصية الشهر الفضيل بنبض الحياة اليومية بمدينة طانطان، تفتح الجريدة الاولى الصحراء نيوز نافذة للحوار مع عميد الصحافيين أوس رشيد، أحد الأسماء الإعلامية التي راكمت تجربة مهنية طويلة وارتبط اسمها بصحافة القرب الجادة. حوار نستعرض من خلاله كيف يقضي ضيفنا أيام رمضان بطانطان، وكيف يوفق بين متطلبات المهنة ورسالة الصحافة، وإيقاع العبادة، والالتزامات العائلية، في شهر تتجدد فيه القيم وتسمو فيه المعاني الإنسانية.
وفيما يلي النص الكامل للحوار الصحفي:
سؤال: كيف تصفون أجواء شهر رمضان الفضيل بمدينة طانطان، وما الذي يميزها بالنسبة لكم على المستويين المهني والإنساني؟
جواب: رمضان بطانطان له نكهة خاصة، فهو شهر تتعزز فيه قيم السكينة والتآخي. المدينة تستعيد هدوءها، والناس يقتربون أكثر من بعضهم البعض. إنسانيًا، أشعر بأن الروابط الاجتماعية تتقوى، ومهنيًا يمنحني هذا الشهر فرصة للتأمل وإعادة ترتيب الأولويات، بعيدًا عن صخب اليومي وضغوطه.
سؤال: كيف توفقون خلال رمضان بين متطلبات العمل الصحفي وإيقاع العبادة والالتزامات العائلية؟
جواب: الأمر يتطلب تنظيمًا دقيقًا للوقت. أحرص على إنجاز المهام الصحفية الأساسية في الفترات الصباحية، مع ترك مساحة كافية للعبادة والقراءة. كما أعتبر اللحظات العائلية بعد الإفطار جزءًا لا يتجزأ من التوازن النفسي الذي يحتاجه الصحافي ليستمر بعطاء مهني مسؤول ، فالصحفي الناجح له حياة خاصة مفعمة بالقوة و الانسجام و الاستقرار ، كما أن المنتوج الصحفي يحتاج الى بيئة ايجابية راقية و أصدقاء تلمس فيهم تقاليد تاريخ الاجداد المجيد بالبطولات و المواقف و أخلاق وحكمة السلف الصالح ..
سؤال: ما الطقوس أو العادات الرمضانية التي تحرصون على الحفاظ عليها سنويًا في طانطان؟
جواب: من العادات التي لا أفرط فيها جلسات الإفطار العائلية، وزيارات الأصدقاء، إضافة إلى متابعة الأنشطة التضامنية التي تميز المدينة في هذا الشهر. كما أحرص على قراءة الصحف والكتب بهدوء، وهي فرصة نادرة خلال هذا الشهر المبارك هذه السنة.
سؤال: كيف تنظرون إلى دور الصحافة المحلية خلال شهر رمضان في مواكبة قضايا المواطنين؟
جواب: الصحافة المحلية مطالبة خلال رمضان بأن تكون أقرب إلى نبض الناس، وأن تركز على القضايا الاجتماعية، ومبادرات التضامن، والانشغالات اليومية للمواطنين. هذا الشهر يمنح الإعلام فرصة للقيام بدور إنساني وأخلاقي، إلى جانب دوره الإخباري، وهو ما يعزز الثقة بين الصحافي ومجتمعه، دور الصحفي الحقيقي هو مناصرة الفئات الهشة المسحوقة و التعامل بضمير ترابي مع كل القضايا ونشر الوعي في صفوف الجماهير ، رغم الاكراهات الثقافية و التمثلات الخاطئة النابعة عن عدم المام بالحقوق و الحق في النضال و الترافع الشخصي الذي منحه دستور 2011.
قوتنا كؤسسة صحفية رائدة و عريقة هو في الاستقلالية و الغيرة و الكلمة الصادقة رغم الضرائب التي ندفعها في عدة لحظات ..
المهم هو الانتقال من المقاربة الاحسانية و الاجراءات المؤقتة في منطقتنا الى المقاربة الحقوقية و الحكامة الجيدة و تكافؤ الفرص بين الناس .
كلمة أخيرة:
يظل شهر رمضان مناسبة لمراجعة الذات وتجديد الالتزام بالقيم الإنسانية والمهنية. وهو أيضًا فرصة للصحافة المحلية كي تظل صوتًا صادقًا للمواطن، قريبة من همومه اليومية، ومنخرطة في تعزيز الوعي وروح التضامن داخل المجتمع، خاصة في مدننا الجنوبية التي تزخر بعمق إنساني وتاريخي مميز وقيم وروح اجتماعية طنطانية خاصة.
—

