فجّر إقصاء عشرات النساء من لوائح الاستفادة من عملية توزيع قفة رمضان برسم سنة 2026 موجة احتجاج بمدينة طانطان، صباح الثلاثاء 24 فبراير تعكس، بحسب متتبّعين، فشل الخيارات الحكومية الاجتماعية في زمن الارتفاع الصاروخي للأسعار وتآكل القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر.
الوقفة الاحتجاجية، التي شاركت فيها نساء اعتدن الاستفادة من هذه المبادرة خلال سنوات سابقة، كشفت حجم الاحتقان الاجتماعي الناتج عن قرارات وُصفت بغير المنصفة، خاصة في ظل سياق اقتصادي صعب يتميز بغلاء المعيشة وارتفاع كلفة المواد الأساسية، مقابل غياب بدائل حقيقية تحمي الفئات الهشة من السقوط في الهشاشة المدقعة.
المحتجات اعتبرن إقصاءهن من لوائح الاستفادة “ضربًا لمبدأ العدالة الاجتماعية”، مؤكدات أن معايير الانتقاء الجديدة لا تعكس الواقع المعيشي للأسر الفقيرة، بل تُعمّق الإحساس بالحيف، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من ضعف البنيات والخدمات، في تجسيد صارخ لغياب العدالة المجالية.
وفي الوقت الذي تُبرّر فيه الجهات المشرفة العملية بالاعتماد على “السجل الاجتماعي الموحد” ومعايير الاستحقاق الرقمية، يرى فاعلون محليون أن الحكومة تواصل تنزيل سياسات اجتماعية تقنية ومعزولة عن الواقع، دون مواكبة اجتماعية حقيقية أو تقييم ميداني لآثارها، ما يجعلها تُقصي مستحقين فعليين بدل إنصافهم.
وحذّر متابعون من أن الاستمرار في هذه المقاربات، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، لن يؤدي إلا إلى توسيع هوّة الفقر وتعميق الإحساس بالتهميش، داعين إلى مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية، بما يضمن الإنصاف والكرامة ويضع المواطن في صلب الأولويات، بدل الارتهان لأرقام ومعايير لا تعكس حقيقة العيش اليومي للأسر المغربية.

