في وقت يتدافع فيه كثيرون اقليميا وجهويا ووطنيا لقتل المعنى ، أجدني منبهرا بامتلاك السيد محمد صالح التامك المندوب العام لادارة السجون واعادة الادماج هذه القدرة الفائقة على تغيير معنى السجن…
ولا أجد من اسباب لامتلاكه هذه القدرة الفائقة سوى تكوين الرجل العلمي والمعرفي العالي ، وخبرته الامنية والإدارية في مناصب متقدمة في هرم الدولة المغربية ، فمحمد صالح التامك الاستاذ الجامعي – في جامعة الأخوين بإفران ، وجامعة محمد الخامس بالرباط ، والمعهد العالي للترجمة بطنجة والسفير السابق والعامل والوالي السابق – يقود مندوبا عاما لادارة السجون واعادة الادماج ثورة حقيقية غيرت معنى السجن .. فلسنوات طويلة ارتبط السجن في المخيال العام بالعقاب والعزل الكلي عن المجتمع ، ونعت الجميع نزلاء السجن ب ” حثالة المجتمع ” وفي أحسن الأحوال ” الخارجين عنه ” .. غير أن ما تشهده المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج منذ تعيين على رأسها السيد محمد صالح التامك مندوبا عاما عكس و يعكس تحولًا واضحًا اختار من خلاله السيد محمد صالح التامك نقل المؤسسة السجنية من منطق الحراسة والعقاب ، إلى منطق الإصلاح وإعادة الادماج …

إن رهان السيد محمد صالح التامك الذي لا يمكن وصفه إلا بكونه رهانا جريئا لأنه اعتبر السجين – ضدا على كل التعريفات السائدة – مشروعًا لإعادة الإدماج لا رقمًا يجب تطويعه بالعزل والعقاب ، و لذلك بدل تشديد الحراسة ، وتعليب المنشآت ، وتضييق الزنازين ، وخنق المساحات والفرص ، عمل السيد محمد صالح التامك على توسيع برامج التعليم والتكوين، وإدماج الثقافة والرياضة في الحياة اليومية للمؤسسات السجنية ، مع تحديث طرق التدبير والانفتاح على التجارب الدولية …
ولعل المنعطف الأهم والأبرز في هذا المسار هو عمله الشجاع على تنزيل العقوبات البديلة ليس فقط لتخفيف الاكتظاظ في السجون ، والحفاظ على الشروط الدنيا لكرامة السجناء ، ولكن لان تزيل العقوبات البديلة هو قرار يعكس قناعة السيد محمد صالح التامك التامة أن السجن ليس الحل الوحيد ، وأن العدالة الذكية هي التي تقلص العود للجريمة بدل ” مراكمة ” الاكتظاظ حتى لا أقول ” تقنينه ” …
صحيح أن التحديات ما تزال ثقيلة وكبيرة ، و لكن الواضح أن المندوبية العامة لادارة السجون واعادة الادماج تحت قيادة السيد محمد صالح التامك لم تعد فقط تستوعب السجناء في فضاء للحراسة والعقاب ، كما لم تعد تدبر السجناء كأرقام ، وتدبر السجون ك” مكب نفايات وحثالة المجمتع ” بل على العكس اصبحت المندوبية العامة لادارة السجون واعادة الادماج منذ كُتِبَ لها ان يقودها محمد صالح التامك الأستاذ الجامعي- راكم تجارب ديبلوماسية وأمنية وإدارية متميزة – لذلك نجح وبقوة في تغيير معنى السجون داخل عقل الدولة وعقل المجتمع من فضاء للحراسة والعقاب ، إلى فضاء للإصلاح ومنح الفرصة الثانية …
بقلم: عبد الدائم مصطفى

