متابعة رحال الأنصاري.
طوت مدينة فاس صفحة مشاركتها في احتضان مباريات كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 وهي محمّلة بإشادات واسعة عكست نجاحًا تنظيميًا لافتًا وتجربة جماهيرية مميزة أكدت مكانة المدينة ضمن الخريطة الرياضية الوطنية والقارية. فقد مرت محطة فاس في العرس الإفريقي بسلاسة وانضباط سواء على مستوى التنظيم الميداني أو التفاعل الجماهيري الذي منح المباريات نكهة خاصة داخل المركب الرياضي الكبير.
واحتضنت المدينة عدداً من مباريات دور المجموعات بمشاركة منتخبات قوية من بينها نيجيريا وتونس وأوغندا وتنزانيا حيث عرفت المدرجات حضوراً متبايناً من لقاء لآخر غير أن الأجواء العامة ظلت حماسية وعكست شغف الجمهور المحلي والزائر بكرة القدم الإفريقية. وسجلت مواجهة نيجيريا وتونس يوم 27 دجنبر كأبرز محطات فاس من حيث الإقبال الجماهيري بعدما تجاوز عدد الحاضرين 25 ألف متفرج في صورة جسدت الارتباط التاريخي للمدينة بالرياضة والكرة على وجه الخصوص.
كما عرفت مباراة نيجيريا وأوغندا حضوراً متوسطاً قُدّر بحوالي 11 ألفاً و500 متفرج بينما استقطبت مواجهة نيجيريا وتنزانيا قرابة 11 ألف مشجع مع تفاعل ملحوظ في المدرجات أسهم في إحياء الأجواء ومنح المباريات طابعاً تنافسياً مميزاً. هذا التفاعل لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة تنظيم محكم سهّل ولوج الجماهير وضبط حركة السير بمحيط الملعب ووفّر شروط السلامة والراحة للجميع.
وعلى المستوى التنظيمي بصمت فاس على صورة احترافية عالية من خلال التنسيق المتواصل بين اللجنة المنظمة المحلية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم حيث جرى احترام المعايير المعتمدة في التظاهرات القارية الكبرى سواء في الاستقبال أو الخدمات اللوجستية أو توفير ظروف العمل لوسائل الإعلام والمنتخبات المشاركة.
ولم يقتصر التألق على الجوانب الميدانية فقط بل شمل أيضاً النقل التلفزيوني والإخراج التقني الذي نقل أجواء المباريات وحماس المدرجات بصورة جذابة أبرزت الوجه المشرق للمدينة وساهمت في تسويق البطولة والمغرب ككل أمام جمهور واسع داخل القارة وخارجها.
وبإسدال الستار على مباريات كان 2025 بمدينة فاس تثبت العاصمة العلمية أنها كانت في مستوى الرهان وقدمت نموذجاً ناجحاً في التنظيم والتفاعل الجماهيري بما يعزز ثقة الهيئات القارية والدولية في قدرتها على احتضان أكبر التظاهرات الرياضية ويكرّس مكانة المغرب كوجهة رائدة لتنظيم المواعيد الكروية الكبرى.

