أكدت النائبة البرلمانية الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن أوضاع المرأة القروية بالمغرب لا تزال تعكس اختلالات عميقة في السياسات العمومية، رغم التراكم التشريعي والبرامجي الذي عرفته البلاد خلال السنوات الأخيرة، داعية إلى إعادة النظر في منطق تنزيل البرامج التنموية بما يضمن العدالة المجالية والاجتماعية لفائدة النساء في العالم القروي.
وأبرزت أبلاضي، خلال مداخلتها ضمن أشغال ندوة محورية ضمن ملتقى المرأة القروية المنظم من قبل منظمة نساء العدالة والتنمية بتنسيق مع الكتابة الجهوية للحزب بجهة كلميم وادنون والكتابة المحلية للحزب بتيمولاي، تحت شعار:”تعبئة مجتمعية من أجل سياسة عمومية منصفة للمرأة القروية” بجماعة تيمولاي أن المرأة القروية تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد القروي، إذ تساهم بنسبة تفوق 70 في المائة من العمل الفلاحي والمنزلي، ومع ذلك تظل هذه المجهودات غير معترف بها اقتصادياً ولا تنعكس على تحسين أوضاعها المعيشية، معتبرة أن هذا الوضع يجسد مفارقة صارخة بين حجم العطاء ومستوى الاستفادة.
وفي سياق حديثها عن الواقع الديمغرافي والاجتماعي، أوضحت أبلاضي أن الفئات العمرية الشابة تشكل النسبة الأكبر في الوسط القروي، وهو ما يفرض، حسب تعبيرها، ضرورة الاستثمار في التعليم، والتكوين، والتشغيل، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية أو دعم محدود الأثر، محذرة من أن استمرار التهميش يدفع نحو الهجرة القروية ويعمق هشاشة الأسر.
وعلى المستوى القانوني، توقفت أبلاضي عند حصيلة مدونة الأسرة بعد أكثر من عقدين على تنزيلها، معتبرة أن عدداً من الإشكالات العملية برزت بحدة، خاصة ما يتعلق بارتفاع نسب الطلاق، وتعقيد مساطر النفقة والحضانة، وصعوبة ولوج النساء القرويات إلى العدالة بسبب البعد الجغرافي وضعف الوعي القانوني، فضلاً عن تباين الاجتهادات القضائية.
كما أشارت أبلاضي إلى مجموعة من القوانين المرتبطة بحماية النساء، من بينها قانون محاربة العنف ضد النساء، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر، وقانون تنظيم شروط تشغيل العاملات المنزليات، مؤكدة أن الإشكال لا يكمن فقط في النصوص، بل في ضعف تفعيلها داخل المجال القروي، حيث تظل المرأة عرضة للاستغلال والهشاشة الاجتماعية.
وفي الجانب الاقتصادي، شددت المتحدثة على أن الفقر، وغلاء المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى توالي سنوات الجفاف، كلها عوامل أثقلت كاهل الأسر القروية، وجعلت المرأة تتحمل العبء الأكبر في تدبير شؤون الأسرة، في ظل محدودية ولوجها إلى الدعم العمومي والتمويلات والبرامج المدرة للدخل.
كما نبهت النائبة البرلمانية إلى المخاطر المجتمعية التي تهدد تماسك الأسرة القروية، من بينها ضعف الروابط الأسرية، وتراجع منظومة القيم التضامنية، وتنامي الهجرة، معتبرة أن الحفاظ على استقرار الأسرة يشكل مدخلاً أساسياً لأي إصلاح اجتماعي أو تنموي.
وأكدت أبلاضي على أن إنصاف المرأة القروية يقتضي إقرار سياسات عمومية منصفة، مندمجة ومستدامة، تقوم على تمكينها من التعليم الجيد، والخدمات الصحية، والحماية الاجتماعية، والتشغيل اللائق، معتبرة أن كرامة المرأة القروية ليست شعاراً ظرفياً، بل التزاماً دستورياً ومسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية حقيقية وترافعاً مؤسساتياً متواصلاً.

