شدّد الدكتور عبد الحفيظ اليونسي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، على أن المشاركة السياسية أصبحت اليوم ضرورة ملحّة وليست مجرد خيار، باعتبارها المدخل الوحيد لحماية المجال العام وصيانة القيم المشتركة وإعادة التوازن داخل المؤسسات.
جاء ذلك خلال مداخلته في الندوة المركزية حول “آليات المشاركة السياسية في أفق انتخابات 2026” صباح اليوم الأحد، ضمن فعاليات الملتقى الجهوي الخامس لشبيبة العدالة والتنمية بجهة مراكش آسفي المنظم بفضاء مخيم الطفولة بالصويرية القديمة تحت شعار “نضال شبابي من أجل الدفاع عن قضايا الوطن والأمة”،
وأكد اليونسي، على أن المشاركة السياسية أصبحت اليوم ضرورة ملحّة وليست مجرد خيار، باعتبارها المدخل الوحيد لحماية المجال العام وصيانة القيم المشتركة وإعادة التوازن داخل المؤسسات.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن سؤال جدوى المشاركة يطرح اليوم بإلحاح لدى الشباب، بسبب غياب الانسجام بين الإرادة الشعبية المعبّر عنها عبر صناديق الاقتراع وبين اتخاذ القرار العمومي، إضافة إلى التضييق على آليات الوساطة وضعف تأثير المنتخبين في السياسات العامة.
وأكد اليونسي أن هذا الواقع يعزّز الإحساس بوجود “فجوة” بين المواطن والدولة، ما يغذي خطابات العزوف والعدمية السياسية، رغم أن دوافع هذه الخطابات ليست شعبوية فقط، بل تستند أحياناً إلى ملاحظات واقعية حول طريقة تدبير الشأن العام.
وتوقف الباحث عند ما سماه “الدولة المضاعفة”، وهي بنية تعتمد أدوات الدولة القانونية والتنظيمية والإعلامية لمحو الخصوم بدل التنافس معهم، كما حدث في بعض دول المنطقة بعد الربيع الديمقراطي.
وأوضح اليونسي أن هذا التوجه لا يهدد فقط الفاعلين السياسيين، بل يطال القيم الجامعة للمجتمع، من خلال نقاشات مؤسساتية تستهدف أبعاد الهوية واللغة والأسرة، بما يضعف الرابط الوجداني بين المواطن والدولة.
وأضاف عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن مواقف بعض الفرق البرلمانية ذات المرجعية المحافظة تساهم في خلق توازن داخل المؤسسات، غير أن ذلك يظل رهيناً باستمرار المشاركة الانتخابية والسياسية.
وأشار اليونسي إلى أن المعطيات الديموغرافية تؤكد أن الشباب سيشكلون الكتلة الأكبر خلال العقود المقبلة، وأن مطالبهم المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والكرامة والتشغيل ستظل في تصاعد.
واعتبر المتحدث ذاته أن الحكومة الحالية ونموذجها التدبيري يواجهان صعوبات واضحة في تقديم أجوبة حقيقية لهذه الفئة، بسبب ضعف الوساطة الحزبية وتضخم أدوار وزارة الداخلية في تدبير الشأن الترابي على حساب المنتخبين، وهو ما يشكل خطراً على جوهر العملية الديمقراطية التي تقوم على المسؤولية والمحاسبة.
وانتقد اليونسي ما سماه “اختطاف القرار السياسي” من المنتخبين لفائدة المعيّنين، معتبراً أن البرامج التنموية الجديدة، رغم ضخامتها المالية، تفتقر إلى آليات تضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة ما دامت بيد أجهزة غير منتخبة، محذرا من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى “خيبة أمل مجتمعية”، لأنه سيقوض دور الأحزاب ويعطّل وظائف التمثيل السياسي.
ورفض اليونسي الخطابات التي تدعو إلى العزوف أو انتظار أزمة سياسية كبرى لإحداث التغيير، مشدداً على أن الدولة المغربية تمتلك آليات تجدد ذاتي تمنع الوصول إلى الانهيار، وبالتالي فإن التغيير لن يتحقق إلا من داخل المؤسسات عبر المشاركة الواعية والمنظمة. واستدل بتجارب دولية مثل النموذج الأمريكي والألماني لتأكيد أن التغيير العميق يحتاج نفساً طويلاً ومراكمة داخل المؤسسات، لا عبر الانسحاب أو الاحتجاج فقط.
اليونسي دعا إلى انخراط واسع للشباب، وبخاصة شباب العدالة والتنمية، في العملية السياسية والتواصل مع المجتمع لاستعادة الثقة وإقناع الفئات المترددة، مؤكداً أن الساحة إذا تُركت فارغة ستملؤها قوى أخرى لا تعبّر عن تطلعات المغاربة ولا عن قيمهم. كما اعتبر أن ما تعرض له الحزب في انتخابات 2021 لا يجب أن يثني أبناءه عن مواصلة النضال السياسي، لأن بناء الديمقراطية يحتاج إلى صبر وتراكم وإرادة مستمرة في الدفاع عن الوطن والأمة.

