في محاولة تعكس حجم المأزق السياسي والشعبي الذي يعيشه حزب التجمع الوطني للأحرار، اختار الحزب أن يواصل جولة ما يسميه “مسار الإنجازات” من بلدة تيسة النائية بإقليم تاونات، بدل مدينة فاس التي يرأس عبد السلام البقالي مجلسها الجماعي، المنتمي لحزب رئيس الحكومة، التجمع الوطني للأحرار، في مشهد قرأه المتتبعون كـ”هروب إلى الخلف” من غضب الشارع الفاسي.
ويأتي هذا اللقاء المزمع تنظيمه أواخر الشهر الجاري، في وقت تتصاعد فيه موجات السخط الشعبي ضد الحكومة بسبب غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وهي مؤشرات جعلت من “مسار الإنجازات” عنواناً للخيبات المتتالية بدل الوعود التي رُوّج لها قبيل الانتخابات.
ويرى مراقبون أن لجوء الحزب إلى تنظيم تجمعاته في القرى والبلدات الصغيرة بدل المدن الكبرى، يعكس إدراكه لتراجع شعبيته، خاصة في فاس التي تحولت إلى بؤرة رفض لممارساته وتدبيره المحلي، بعد وعود انتخابية تبخرت، ومشاريع تنموية لم ترَ النور.
وتزيد صورة الحزب قتامة مع تورط عدد من منتخبيه في ملفات فساد واختلاس للمال العام وسوء تدبير، أبرزها قضية رشيد الفايق، التي عمّقت أزمة الثقة بين الحزب وساكنة الجهة، وجعلت “الحمامة” رمزاً للفشل الأخلاقي والسياسي في نظر كثير من المواطنين.
أما محاولة تلميع الصورة من خلال لقاء “تيسة”، فليست سوى فقاعة إعلامية جديدة تهدف إلى إيهام الرأي العام بوجود تأييد شعبي، بينما الواقع يثبت أن “حكومة الكفاءات” التي وعد بها أخنوش لم تجلب سوى الغلاء وتدهور المعيشة.
وهكذا، يبدو أن حزب الأحرار يعيش عزلة سياسية متنامية، يحاول تجاوزها عبر عروض دعائية واستعراضات جماهيرية مصطنعة، غير أن الهروب من المدن إلى القرى لن يغير من حقيقة راسخة:
إن “مسار الإنجازات” تحول إلى “مسار الإخفاقات”، وأن زمن الشعارات انتهى أمام واقع اقتصادي واجتماعي يزداد تأزماً يوماً بعد يوم في ضوء حكومة أغنت الغني وأفقرت الفقير، وهي حكومة أصحى رئيسها لصيقا بتضارب المصالح وترافعه حتى النخاع في الاستفادة من استثمارات كبرى لصالحه تحت قبة الكبرى في مشهد يعكس سطوة رئيس الحكومة على المشاريع الحكومية ضدا على قيم النزاهة والشفافية وتكافؤ القرص.

