احتضن قصر المؤتمرات بمدينة كلميم، في الفترة ما بين 3 و6 نونبر الجاري، معرضًا موضوعاتيًا نظمته جمعية تبيين للعلوم والتراث والتنمية ضمن فعاليات الاحتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، في مبادرة ثقافية سعت إلى إبراز الأبعاد التاريخية والوطنية لهذا الحدث المفصلي في تاريخ المغرب المعاصر.
وقد تميز المعرض بتقديم رواقين رئيسيين، الأول خصص لاستعراض محطات تاريخية ووطنية مرتبطة بالصحراء المغربية، حيث سلّط الضوء على الاتفاقيات الدولية التي تُعدّ أحد أهم مظاهر ممارسة المغرب لسيادته الخارجية على أقاليمه الجنوبية، خاصة مع دول كـالولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وبريطانيا. كما قدّم نماذج لوثائق رسمية مرتبطة بالتدبير المحلي للشؤون الترابية، وقضايا شهدتها المنطقة فترة بدايات التدخل الأجنبي، إلى جانب وثائق أخرى تُبرز تدبير الموانئ والمرافئ باعتباره ركيزة من ركائز السيادة المغربية عبر التاريخ.
أما الرواق الثاني، المقام تحت شعار “التعبير الشعري الحساني والعربي في خدمة القضية الوطنية”، فقد ضمّ قصائد شعرية بالحسانية والعربية تخلّد جملة من الأحداث الوطنية البارزة، في مقدمتها المسيرة الخضراء وعودة جلالة الملك المغفور له محمد الخامس من المنفى، بما يعكس دور الأدب الحساني والعربي في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز الارتباط الوطني.
كما تضمن المعرض ركنًا فنيًا لعرض صور ولوحات رقمية تُجسّد لحظات خالدة من المسيرة أو تُبرز رمزية الحدث الوطني، وقد أُنجزت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصميم والتعبير الفني، ما أضفى بُعدًا تجديديًا على التعاطي البصري مع هذا الحدث التاريخي.
وقدم ممثلو الجمعية شروحات تفصيلية لزوار المعرض، شملت التعريف بمجموعة من الصور التاريخية، أبرزها تلك التي توثق لحظة إعلان المسيرة الخضراء من طرف جلالة المغفور له الحسن الثاني قدس الله روحه، وصورًا أخرى تُظهر مواطنين مغاربة خلال مرحلة الاكتتاب للمشاركة في المسيرة، إضافة إلى وثائق بصرية تؤرخ لمشاركة وفود أجنبية في هذه الملحمة الوطنية الخالدة.
وقد لقي المعرض استحسان الزوار لما تضمنه من محتويات توثيقية وثقافية أغنت رصيد الجهة في مسار تخليد هذه الذكرى الوطنية المجيدة، مؤكدًا أهمية استحضار الذاكرة في ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز الارتباط الوطني بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

