تعيش الأغلبية الحكومية على وقع ضغط متزايد بعد اتساع رقعة احتجاجات ما يعرف بـ”جيل زيد”، وهو ما دفع رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى الدعوة لاجتماع طارئ يضم حلفاءه السياسيين نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وفاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد عن حزب الأصالة والمعاصرة. الاجتماع يأتي في ظرفية دقيقة اتسمت بانخراط أطراف جديدة في الحراك، ما رفع منسوب المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو تصعيد غير متحكم فيه.
وينتظر أن يصدر عن اللقاء بلاغ رسمي يتضمن إجراءات أولية ورسائل تهدئة، في مسعى لامتصاص الغضب الشعبي وفتح قنوات للتواصل مع الشباب، خاصة أن الدخول السياسي الجديد يمثل محطة حاسمة باعتباره الأخير في الولاية التشريعية الحالية، ما يفرض على الحكومة اتخاذ قرارات مصيرية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة.
ميدانيا، تواصلت المظاهرات في عدد من المدن، رافقتها مواجهات متفرقة مع القوات العمومية أسفرت عن اعتقالات في صفوف الشباب. هذا الواقع أعاد النقاش حول حدود المقاربة الأمنية، وما إذا كانت كافية لاحتواء مطالب اجتماعية عميقة، في ظل غياب مبادرات سياسية جادة أو فتح حوار مباشر مع المحتجين.
ويرى محللون أن الاحتجاجات تكشف عن فجوة آخذة في الاتساع بين جيل جديد من الشباب، يطالب بالعدالة الاجتماعية وبتغيير ملموس في مجالات التشغيل والتعليم والحريات، وبين نخبة سياسية ما زالت تراهن على مقاربات تقليدية. ويحذر هؤلاء من أن الاستمرار في التعاطي بالأساليب الكلاسيكية قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان، بينما تحتاج البلاد إلى حلول مبتكرة تتجاوز منطق التصريحات الرسمية نحو إجراءات عملية ملموسة.
ويرجح أن تظل هذه الاحتجاجات في صلب النقاش العمومي خلال الأسابيع المقبلة، ما يضع الأغلبية أمام خيارين متناقضين: إما التهدئة عبر إصلاحات واقعية وحوار صريح مع الجيل الجديد، أو الانزلاق نحو سيناريو تصعيدي قد يصعب التحكم في مساراته وتداعياته.

