يستعد المنتخب المغربي للمحليين لخوض بطولة كأس أمم إفريقيا للمحليين (الشان) 2025، التي ستُقام بين 2 و30 غشت المقبل في كينيا وتنزانيا وأوغندا، وسط ترقب جماهيري واسع وتوقعات عالية، باعتباره حامل لقب النسختين السابقتين (2018 و2020). ويقود المنتخب المدرب طارق السكتيوي، الذي فاجأ المتابعين بإدخال تغييرات كبيرة على لائحة اللاعبين، ما أثار جدلًا في الأوساط الكروية.
وأعلن السكتيوي، خلال ندوة صحفية بمركب محمد السادس، عن القائمة النهائية التي تضم 28 لاعبًا من أندية البطولة الاحترافية، متراجعًا عن شرط السن السابق الذي كان يحصر المشاركة في اللاعبين من مواليد 2000 فما فوق، في خطوة فُهمت على أنها تحول استراتيجي في خياراته الفنية.
هذه التغييرات جاءت نتيجة موجة الاحتراف الخارجي التي أثرت على استقرار التشكيلة، حيث غادر نحو عشرة لاعبين بارزين نحو أندية خارج المغرب، أبرزهم أمين زحزوح، حاتم الصوابي، يوسف النقاش، وياسين تاحيف، ما دفع السكتيوي إلى إعادة النظر في اختياراته والاعتماد على لاعبين أكثر خبرة. كما أن توقيت الاستعدادات الذي تزامن مع توقف البطولة المحلية، صعّب مهمة تقييم الجاهزية البدنية للاعبين، إلى جانب غياب أسماء بارزة مثل أيمن موريد وأكرم النقاش.
القائمة عرفت حضورًا قويًا لنادي نهضة بركان (7 لاعبين)، والرجاء الرياضي (6 لاعبين)، والجيش الملكي (4 لاعبين). وضمت الأسماء كلًا من المهدي الحرار، رشيد غانيمي، وعمر أقزداو في حراسة المرمى، إلى جانب لاعبي الدفاع محمد مفيد، محمد بولكسوت، مهدي مشخشخ، مروان لوداني، بوشعيب عراسي، عبد الحق عسال، ويوسف بلعمري. أما خط الوسط فتكوّن من فؤاد الزهواني، أيوب خيري، محمد ربيع حريمات، أمين سوان، حسام الصادق، رضا حاجي، أنس باش، خالد أيت أورخان، صابر بوغرين، ويوسف مهري، بينما يقود الهجوم أنس المهراوي، سيف الدين بوهرة، خالد بابا، عماد الرياحي، صلاح الدين الراحولي، أيوب مولوعا، يونس الكعبي، وأسامة لمليوي.
التغييرات تعكس رغبة المدرب في خلق توازن بين لاعبين ذوي خبرة وشباب قادرين على ضخ دينامية جديدة، وهو ما يمنح الفريق تنوعًا تكتيكيًا، خصوصًا في ظل التنوع الجغرافي لأندية اللاعبين. من بين الإيجابيات التي يُرتقب أن تنعكس على أداء المنتخب نجد الاستقرار التكتيكي الناتج عن حضور لاعبين متمرسين، وتعدد الخيارات الهجومية والدفاعية، إلى جانب الروح الجماعية التي أشار إليها المدرب كعنصر أساسي في تشكيل الانسجام.
في المقابل، يواجه المنتخب تحديات ملموسة، منها ضعف الانسجام بسبب التغييرات المفاجئة، وضيق الوقت قبل انطلاق البطولة، إضافة إلى الضغط الجماهيري الكبير بعد خسارة اللقب في النسخة الماضية أمام السنغال. كما أن المجموعة الأولى التي تضم كينيا (البلد المنظم)، أنغولا، زامبيا، والكونغو الديمقراطية، تعتبر من أصعب المجموعات، ما يتطلب جاهزية قصوى لتحقيق التأهل.
برنامج المباريات يبدأ في 3 غشت بمواجهة أنغولا، تليها مباراة أمام كينيا في 10 غشت، ثم زامبيا في 14 غشت، والكونغو الديمقراطية في 17 غشت، وكلها ستُجرى في نيروبي. وتتميز هذه المنتخبات بمستويات متقاربة، مما يجعل الحسم في التأهل مرهونًا بأداء متزن وفعالية هجومية ودفاعية عالية.
المنتخب المغربي مرشح قوي لتجاوز دور المجموعات والوصول إلى المراحل النهائية، بشرط تحقيق الانسجام المطلوب والتأقلم مع الظروف المناخية والبيئية في دول شرق إفريقيا. غير أن المنافسة ستكون قوية، خصوصًا مع منتخبات مثل نيجيريا والسنغال المرشحة بدورها للفوز باللقب.
رغم الصعوبات، فإن “أسود الأطلس” المحليين يمتلكون من المقومات ما يجعلهم مرشحين بقوة للظفر باللقب الثالث، إذا تمكن طارق السكتيوي من تحويل هذه التركيبة المتجددة إلى فريق منسجم ومقاتل داخل المستطيل الأخضر. وتبقى الروح الجماعية والدعم الجماهيري عناصر حاسمة في رسم ملامح مشاركة ناجحة في “شان 2025”.

