في خطوة تعبّر عن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية دراسة مشروع ربط مدينة الداخلة بشبكة السكك الحديدية الوطنية، ضمن الخط الكبير طنجة–الكويرة، في واحدة من أكثر المبادرات طموحًا نحو تعزيز السيادة الترابية وتكامل الأقاليم الجنوبية مع باقي ربوع المملكة.
المرحلة الأولى من هذا المشروع الحيوي، ستشمل ربط مدينة أكادير بمدينة العيون، على أن تمتد لاحقًا إلى الداخلة، في أفق ربط الجنوب المغربي الأقصى بالشبكة الوطنية، ومن خلالها بعمق القارة الإفريقية، تماشيًا مع توجهات المغرب نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية واللوجستية مع بلدان الجنوب.
ويرى مهتمون بالشأن التنموي أن هذا المشروع ليس مجرد بنية تحتية عادية، بل هو ورش وطني يرسخ الحضور المغربي الميداني في أقاليمه الصحراوية، ويترجم الإرادة السياسية في جعل هذه المناطق قطبًا اقتصاديًا مندمجًا، قادرًا على لعب أدوار ريادية في التجارة العابرة للصحراء، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها ممرات التجارة الدولية.
كما أن هذا الربط السككي سيفتح آفاقًا جديدة أمام ساكنة الأقاليم الجنوبية، من خلال تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، وتحسين جاذبية الاستثمار، وتكريس مبدأ العدالة المجالية. وهو ما يجعل من مشروع طنجة–الكويرة، بما يتضمنه من محطات مستقبلية، جسراً استراتيجياً بين الشمال والجنوب، وبين المغرب وعمقه الإفريقي.
وبينما تتواصل الدراسات التقنية والهندسية، يُنتظر أن يشكل المشروع نقلة نوعية في الحركية الاقتصادية والبشرية في الصحراء المغربية، ويؤكد مرة أخرى أن التنمية ليست مجرد شعارات، بل مسارات تمتد على سكك الإرادة والعز

