بالتزامن مع عيد العرش المجيد ،تستعد وزارة الداخلية للإعلان عن حركة انتقالية واسعة في صفوف رجال السلطة بمختلف ربوع المملكة، وذلك في إطار استراتيجية متواصلة تهدف إلى إعادة الانتشار وتجويد أداء الإدارة الترابية، استجابة للتحولات المجتمعية والرهانات و الاستحقاقات الانتخابية .
ويرى متابعون تراجع خطير في التواصل مع المواطن و حل الاشكاليات الادارية و المعيشية اليومية البسيطة ، وعدم التزام عدد من رجال السلطة الجدد بتنزيل التعليمات الملكية السامية في مجال خدمة المواطن، والاستجابة الفورية لحاجيات الساكنة، وتعزيز ثقة المواطنين في الإدارة الترابية.
وفي الاقاليم الجنوبية للمملكة تسود حالة من التذمر و الاحباط في تدبير الشأن العام و توفير فرص العيش الكريم ، لذالك تراهن الساكنة على الوجوه الجديدة التي ستتولى تدبير الشأن الترابي من أجل تنظيم انتخابات حرة ونزيهة و عدم دعم الوجوه المعمرة القديمة لرفع التهميش الاجتماعي و السياسي و تحقيق المشاريع التي لم يكتب لها النجاح بعد.
ورغم الرهان الاستراتيجي لوزارة الداخلية على العنصر البشري”، باعتباره ركيزة أساسية لتحديث الإدارة الترابية ومواكبة دينامية التنمية.
فان اصطدام هؤلاء النخب الترابية بمجموعة من تجار الصفقات و العقار و الانتخابات و ادعائهم تمثيل القبائل الصحراوية يعزز الفشل الترابي و خرق الدستور في الشق المتعلق بتكافؤ الفرص بين المغاربة و ربط المسؤولية بالمحاسبة . بمعنى ،تعيين من هنا وهناك وتغيير للعمال والولاة من منطقة لأخرى و تنظيم انتخابات بمشاركة مكثفة بدون أي آثر مادي ملموس على حياة سكان الاقاليم الجنوبية .
وفي تعليق لمواطن حول الجدوى من الحركة الانتقالية اخر كل 4 أو 5 سنوات نفس الاسطوانة تتكرر منذ عقود ونحن متعايشون مع هذه الحركة التي لا تقدم أي شيء يفيد اقليم طانطان المنكوب . دائما السكان يطالبون بمسؤول يزعزع المحتكرين و ناهبي المال العام الضخم و العقار و الساحات العمومية ، وبعدها يشاهدون المسؤول الجديد يتلقى الهدايا من نفس الوجوه المشبوهة المتورطة و في موسم طانطان الذي ينظم تحت الرعاية السامية وتنقل تلك الصور المقززة على قناة العيون باسم الثراث الثقافي الصحراوي هل هكذا سينجح مشروع الحكم الذاتي ؟
وفي تعليق أخر لاحد المرضى بمستشفى الحسن باقليم طانطان : مادام لم يحاسب اي مسؤول على عمله فالوضع سيبقى كما هو عليه فساد ورشوة و افتخار بالنهب و النصب و التقصير في المسؤولية ، المستشفى عنوان كبير لإهمال الدولة للمواطن بطانطان و الفشل في بناء اقليم محترم اداريا و سياسيا ..
وقالت ناشطة حقوقية في تنسيقة الزيارة الملكية للحقوق الاجتماعية و الصحية باقليم طانطان : أن سياسية باك صاحبي صنعها المنتخبين المعمرين وهو اصلا فشلوا في مهن اخرى الدرك و القوات المساعدة و القوات المسلحة الملكية و الرعي الحلال ، ومن ثم قاموا بالستغلال المسؤول الوافد و هو مجرد موظف إداري يتقاضى أجر و يحتمي بالسلطة لايعرف الإبداع و الاقدام و المغامرة و التفكير في مستقبل المنطقة و الاجيال القادمة فيفضل المساكنة و الانزواء و بالتالي يتورط مع العصابة القائمة التي تدمر المعنويات العامة للمواطنين المغاربة و تسهل مأمورية العدو الجزائري بالمجان .
في ماصرح احد التجار : المنتخبين يعولون على رجال السلطة في هندسة الخريطة الانتخابية للمهنيين و يمارسون كل الصلاحيات في التشطيب على خصوص المنتخبين القدامى ، هذا هو الوضع باقليم طانطان ، فقط يجب الاشادة بعدد من رجال السلطة الاكفاء يشتغلون في تحدي للوضع المعقد المزمن و يمارسون صلاحياتهم بروح وطنية و مهنية مشرفة ، يدخلون في قلوب السكان و يتركون اسمهم خالدا وكل هؤلاء لهم شخصية قوية و مروا بطفولة شعبية سليمة و لهم مؤهل علمي وتاريخ نضالي و قابلية للتواصل و الحوار و المواجهة و التحدي من أجل تطبيق القانون و المصلحة العامة .
وفي المقابل يرى مراقبين أن الحركة الانتقالية المقبلة تكتسي طابعًا وطنيا خاصًا، قبل تنظيم الانتخابات المقبلة المهمة ديمقراطيا و شعبيا ودوليا ، مما يجعل الحاجة ملحة لإعادة توزيع الموارد البشرية وتغطية النقص و الخصاص المسجل في الادارة الترابية .

