أصبحت المهرجانات بجهة كلميم وادنون إحدى أبرز الأدوات التي تلجأ إليها الجهات المنظمة و السلطات الترابية من أجل الالهاء و تغطية الانظار عن الاولويات و تلوين واقع مناطق مُهمَّشة صحيا و اجتماعيا وتنمويا .
ورغم تنظيم 18 نسخة من موسم طانطان الدولي تعاني مدينة طانطان من ضعف الاهتمام المركزي وتدني الخدمات الصحية و قلة فرص الشغل و التوظيفات و الفشل التام في جلب أي جانب من الاستثمارات وتحفيز للسياحة الداخلية.
نسخ لم تُساهم في جلب مستثمر واحد فعلي سواء كان اسبانيا ، او خليجيا أو مغربيا ..
هذه المهرجانات و على رأسها موسم طانطان لم يتم تثمينه ، و مأسسته كفرصة حقيقية لإبراز المقومات الاقتصادية والثقافية و الطبيعة المجالية لإقليم طانطان تحت رعاية منظمة اليونسكو .
على المستوى الاجتماعي: لو يوفر الموسم تسويق لسلع للتعاونيات النسائية المشاركة في معرضي الصناعة التقليدية و المنتوجات الفلاحية ، واصدرت عدة جمعيات بيان مشترك في معرض التنمية البشرية بجانب المركز الثقافي تطالب بتعويضات عن المشاركة لان مؤسسة موسم طانطان و عمالة طانطان لم يخصصوا أي تشجيع اشهاري لجلب السكان لاقتناء السلع المحلية الطبيعة المهمة ، وفشلت عمالة طانطان في تخصيص 50 الف درهم لصالح 50 جمعية وتعاونية مشاركة في هذا المعرض الذي لم تقدم عليه أي اشهار أو ورقة تقنية للصحافة أو تقرير مالي مفصل .
ولم تخصص مؤسسة موسم طانطان أي تكوين أو تحفيز للتعاونيات أو شراكات مما خلق مناخ ملائم يُعزز من تمكينهم الاقتصادي ويخلق قيمة مضافة لثقافة الرحل.
كما أن التشغيل في قطاع الانعاش الوطني و النظافة الموازية للموسم عرفت عدة اختلالات مالية وتم تشغيل شباب الاقليم لمدة اسبوع و بالتناوب بأجر 300 درهم ..
وتم استغلال العمال المياومين في طلاء الارصفة و الاعمال الشاقة الاخرى و الكنس بتعويض هزيل وبالتالي هدم لأسس الدولة الاجتماعية و اعدام أي حلم برؤية تنموية متجذّرة في بيئتها.
على المستوى الاقتصادي : لم يتيح موسم طانطان فرصًا لتشجيع الاستثمار و لخلق مردودية وحركة انعاش للمقاولات الصغيرة التي تعاني من الكساد محليًا.
لا يمكن أن تكون اهداف تثمين ثقافة الرحل فعالة إلا إذا خُطط لها محليًا، ونُفذت بوسائل وإرادة نابعة من ذات المجتمع المحلي بإقليم طانطان .
مؤسسة موسم طانطان لا تتوفر على مقر أو ادارة محترفة في التواصل و التشاور و الاستقطاب وهذه اكبر اهانة للمكون المحلي و ثرات اجداده حسب تعبير فاعلة جمعوية بحي عين الرحمة .
• على المستوى الثقافي : موسم طانطان في نسخته 18 ، و النسخة التي قبلها الفاشلة هي الاخرى، لم تشكل فرصة لإحياء الموروث المرتبط بثقافة البيضان ، وتم توزيع دعم هزيل على جيش من الجمعيات ، بينما أظرفة ملفات المشاريع لازالت محتجزة لدى المصالح الخارجية ( الثقافة ، التعليم ، التعاون الوطني ، الشباب و الرياضة ) لحد الساعة ، فالمؤسسة بعد فضائج السنة الماضية رمت الكرة لعمالة طانطان ، التي تسلمت لائحة اسماء الجمعيات و اسماء رؤساءها و اختارات الجمعيات المحظوظة ، ليتحول موسم طانطان من هدف حماية التراث الثقافي الغير المادي الى مقاربة امنية ضيقة خاصة وتصفية الحسابات مع الاصوات الديمقراطية و الحقوقية و الصحفية النزيهة المطالبة بالتنمية و تكافؤ الفرص حسب دستور المملكة لسنة 2011 ، وهنا يستوجب تدخل مباشر لمنظمة اليونسيكو لتصيح مسار هذا الموسم الذي اصبح بدون روح وتم افراغه من محتواه الثقافي و الديني بما يحمله من رمزية في المجتمع المحلي.
وعدة جمعيات طلبت استرجاع ملفاتها من المصالح الخارجية و توصلت بها ..ليتبين لها أن المؤسسة وضعت اعلان مزيف للمجتمع المدني بدون عقد أي لجنة لمعالجة الملفات على حساب الاقدمية و الاستحقاق و النشاط طوال السنة ..
• على المستوى الإداري: موسم طانطان أكد مجددا عدم قدرة مؤسسة موسم طانطان في تدبير و تثمين الثرات الثقافي اللامادي ، وفشلت السلطات الترابية تحت اشراف العامل عبد الله الشاطر على ابتكار رؤية ثقافية تنموية تخدم الساكنة مباشرة من خلال موسم طانطان ، فضلاً عن الفشل في تقوية الروابط بين الفاعلين المحليين. وغياب مخاطب رسمي و الالتقائية بين السلطات وضعف فريق العمل و الخطة الميدانية في ساحة السلم و التسامح و المعارض و الفعاليات المختلفة .. وهذا ما فسره زوار الموسم و السكان حسب عدة تصريحات موثقة وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي على أساس أن المسؤولين ينظرون لموسم طانطان مجرّد مناسبة عابرة..
• على المستوى الصحفي و الاعلامي : المجهودات التي بذلتها السلطات الترابية الاقليمية الجديدة لم تعطي ثمارها في التواصل و الفعالية في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الإعلام.
والحصيلة مقاطعة شعبية واسعة مشهودة للسكان و للمؤسسات الصحفية المهنية..
و اليوم سينظم مهرجان الجمل بكلميم والذي تلقى بدوره دعم مالي من مجلس الجهة مثل موسم طانطان ، وستكون محطة لإقصاء المؤسسات الصحفية بإقليم طانطان وهذا اكبر انجاز تحققه مؤسسة موسم طانطان ، فهي فقط لا تبخس المكون المحلي ، بل تغرق هذا الحدث بعدة خطط متناقضة على حساب أهل الموسم في اطار الفوضى الخلاقة التي لاتولد أي تقييم للموسم و تشوه فقط المورث الثقافي غير المادي .

