في الوقت الذي يرفع فيه المغرب شعار الانفتاح والتعاون جنوب-جنوب، ويحتضن منتديات دولية رفيعة المستوى تحت الرعاية الملكية السامية، كما هو الحال مع المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي بين المغرب ودول مجموعة “سيماك”، يتعرّض الصحفي محمد اليوسفي، من موقع “حياد”، لمنع تعسفي وغير مبرر من تغطية هذا الحدث الهام، في قلب مدينة العيون، ما يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي والممارسات على الأرض.
اليوسفي، الذي يتوفر على بطاقة الصحافة المهنية لسنة 2025، خاض اعتصامًا مفتوحًا داخل مقر المندوبية الجهوية للاتصال بمدينة العيون، احتجاجًا على منعه من دخول قاعة المنتدى، في خطوة تعيد إلى الواجهة سؤال احترام حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومة، خاصة في المناطق الجنوبية التي يفترض أن تشكل نموذجًا مغربيًا للانفتاح والديمقراطية.
وحسب ما ورد في تصريحه، فقد تم منعه بناءً على “تعليمات صارمة”، دون أي مبرر قانوني، رغم سلكه جميع المساطر الإدارية، سواء لدى مجلس المستشارين أو عمالة العيون، بينما سُمح بالمقابل لأشخاص “منتحلين لصفة صحفيين” و”أصحاب صفحات فايسبوكية” بولوج القاعة. هذه المفارقة تُبرز ليس فقط سوء تدبير الإعلام في مثل هذه المحطات، بل تُنذر بخطورة تمييع المهنة وإقصاء الأصوات المهنية الجادة.
إننا في الجريدة الأولى “الصحراء نيوز”، نعلن تضامننا الكامل مع الزميل محمد اليوسفي، ونعتبر أن ما تعرض له هو اعتداء على حرية الصحافة ومس بالكرامة المهنية، وانتهاك صريح لمقتضيات الدستور الذي يضمن حرية التعبير والصحافة، ولمضامين الخطابات الملكية التي طالما أكدت على ضرورة تمكين الإعلام من أداء أدواره الرقابية والتنموية.
نطالب الجهات المعنية، وعلى رأسها مجلس المستشارين والمصالح الولائية بجهة العيون الساقية الحمراء، بتحمل مسؤولياتها، وتقديم توضيحات للرأي العام حول هذا الحادث المؤسف، مع ضرورة فتح تحقيق نزيه يحدد المسؤوليات ويصون كرامة الصحفيين.
كما ندعو الجسم الإعلامي الوطني، بمختلف مكوناته، إلى الالتفاف حول مبادئ المهنة، والوقوف صفًا واحدًا ضد كل محاولات التضييق والإقصاء، لأن كرامة صحفي واحد، هي من كرامة الجميع.

