اختتم حزب العدالة والتنمية بجهة كلميم واد نون مؤتمره الجهوي السابع المنعقد يوم الأحد 15 يونيو 2025، تحت شعار “نضال مستمر من أجل مصداقية الخيار الديمقراطي وكرامة المواطن”، في أجواء إيجابية ومسؤولة، توجت بانتخاب قيادة تنظيمية جديدة وتثبيت عدد من المواقف السياسية والتنموية الراهنة.
محطة تنظيمية بنَفَس نضالي
ترأس الجلسة الافتتاحية للمؤتمر النائب الأول للأمين العام للحزب، الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي، الذي أكد في كلمته على أهمية هذه المحطة التنظيمية في تعزيز جاهزية الحزب ميدانيًا ومواصلة أداء مهامه التأطيرية والدستورية، منوها بالدور الذي يجب أن تضطلع به الأحزاب الجادة في الدفاع عن حقوق المواطنين وتجديد الثقة في العمل السياسي النزيه.
تجديد للهياكل وسط إشادة بالثبات والممانعة
بدوره، نوه الكاتب الجهوي المنتهية ولايته، عبد الله النجامي، بأداء مناضلي الحزب وصمودهم في وجه حملات الاستهداف والتضييق، مشيدًا بقيادة الحزب الوطنية ومجموعة الحزب النيابية في البرلمان. ودعا إلى الاستمرار في النضال من أجل وطن عادل يضمن الكرامة والحرية لجميع أبنائه، مشددًا على أهمية تجديد الهياكل الجهوية في سياق وطني يتطلب مزيدًا من الفاعلية السياسية والتنظيمية.
انتخاب قيادة جهوية جديدة
عرف المؤتمر مناقشة مستفيضة لتقارير الأداء السياسي والتنظيمي والمالي للكتابة الجهوية المنتهية ولايتها، وأسفرت نتائج الانتخاب، وفق المساطر الداخلية، عن اختيار عبد الهادي بوصبيع كاتبًا جهويًا، وعبد الله النجامي نائبًا له، إلى جانب انتخاب أعضاء الكتابة الجهوية وهيئة التحكيم الجهوية، برئاسة عمر سامي الصلح.
دعم القضية الوطنية والتنديد بالعدوان على غزة
في بيانه الختامي، أشاد المؤتمر بالمكاسب التي حققتها المملكة في ملف الصحراء المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، وثمّن الاعترافات المتتالية بدعم مبادرة الحكم الذاتي. كما أدان بشدة العدوان الصهيوني على قطاع غزة، واصفًا إياه بجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، مبرزًا صمود المقاومة الفلسطينية وفضح التواطؤ الغربي والصمت العربي والإسلامي.
قراءة نقدية في واقع الجهة
عبّر البيان عن قلقه الشديد من تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي بجهة كلميم واد نون، محمّلًا مسؤولية ذلك للحكومة الحالية وعدد من الجماعات الترابية التي فشلت في الوفاء بوعودها، وسط تفشي الفساد، وهدر المال العام، وضعف الكفاءة والاستقلالية في تدبير الشأن العام.
وأكد المؤتمر أن الجهة ما زالت تعيش حالة ركود تنموي حاد، رغم تجاوزها لما عرفته من “بلوكاج” سياسي سابق، محذرًا من استمرار تعثر مشاريع حيوية مهيكلة كالمستشفى الجامعي، وكلية الطب، ومدينة المهن والكفاءات، ومشروع الجامعة المتكاملة، التي ظلت رهينة بطء التنفيذ وسوء التقدير.
دعوة للإصلاح وتثمين للنضال الميداني
طالب المؤتمر مجلس الجهة وشركاءه بتبني برامج تنموية واقعية تعالج مشكلات الفقر والبطالة والهشاشة، وتنعش الاقتصاد المحلي، كما دعا وزارة الفلاحة إلى تسريع برنامج غرس الصبار المقاوم للحشرة القرمزية، ومصالح المياه إلى مراجعة قرارات منع حفر الآبار في واحات كلميم.
وفي هذا السياق، شدد المؤتمر على ضرورة احترام التوجيهات الملكية في برامج دعم الماشية، وضمان الشفافية والنزاهة في توزيعها.
رفض للتضييق على العمل السياسي والمدني
عبّر المؤتمر عن رفضه لما وصفه بالممارسات السلطوية التي تستهدف العمل السياسي والمدني الجاد، من خلال حرمان الجمعيات والهيئات من القاعات العمومية والتضييق على الأنشطة التأطيرية، داعيًا إلى احترام مقتضيات الدستور المتعلقة بحرية التنظيم والعمل الحزبي والتشاركي.
تثمين للعمل التنظيمي والتعبئة الجماعية
أشاد المؤتمر بالأداء النضالي لمناضلي الحزب ومنتخبيه، رغم قلتهم، مثمنًا روح الحماس والمسؤولية التي طبعت أشغال المؤتمر ونقاشاته، ومعتبرًا نجاح هذه المحطة دليلاً على استعداد القواعد الحزبية لمواصلة النضال والتعبئة من أجل الكرامة والديمقراطية والإصلاح الحقيقي.

