اعتبر الفاعل الجمعوي والمختص في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خالد وخشي، أن القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات دعوة العموم إلى التبرعات وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، يُشكل قيدا واضحا على استقلالية جمعيات المجتمع المدني، نظرا لمقتضياته الصارمة التي تنص على ضرورة الخضوع للمراقبة القبلية والبعدية في كل ما يتعلق بالعمل الخيري.
وفي مداخلته خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته جمعية “قافلة المستقبل” السبت الماضي، حول مضامين القانون ذاته، شدد وخشي على أن القانون، رغم ما يحمله من إيجابيات في ما يخص ضبط المجال وحماية المتبرعين وضمان الشفافية، إلا أن بعض بنوده تعرقل بشكل فعلي قيام الجمعيات الجادة والملتزمة بأدوارها التنموية والدستورية.
وأوضح أن فرض ترخيص مسبق لكل دعوة للتبرع، وضرورة تقديم تقارير مفصلة للإدارة بعد كل عملية توزيع، يجعل من الصعب على العديد من الجمعيات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في العالم القروي والمناطق النائية، الاستجابة للحاجيات المستعجلة والطارئة للمواطنين، وهو ما يتنافى – حسب تعبيره – مع فلسفة العمل المدني المبنية على المبادرة وسرعة التدخل والتجاوب مع الحالات الإنسانية والاجتماعية.
كما نبه المختص في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلى أن الخلط بين العمل الخيري المنظم والمسؤول، والممارسات الفردية العشوائية، لا يجب أن يؤدي إلى فرض قيود عامة تَمس بجوهر العمل التطوعي، بل يجب أن تتجه الجهود نحو تأهيل القطاع وتعزيز ثقافة الحكامة داخله، دون التضييق على المبادرات المدنية المواطنة.
تجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم دعوة العموم إلى التبرعات وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، دخل حيز التنفيذ رسميا منذ أبريل الماضي، عقب صدور مرسومه التطبيقي بالجريدة الرسمية. ويهدف هذا القانون، بحسب الجهات الرسمية، إلى تعزيز الشفافية، ومحاربة الاستغلال العشوائي للتبرعات، وضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
ويُنتظر أن تفتح الجمعيات والنسيج المدني نقاشا أوسع حول كيفية تطبيق هذا القانون، وآليات التوفيق بين مقتضياته القانونية وضرورات العمل الميداني اليومي، خاصة في ظل الأزمات والظروف الاستثنائية التي تستوجب استجابة فورية وفعالة من طرف المجتمع المدني.


