عبد النبي اعنيكر
في ظل استمرار موجة غلاء المعيشة التي تثقل كاهل المواطن المغربي، تتجه أصابع الاتهام بشكل متزايد نحو حكومة عزيز أخنوش، التي تواجه انتقادات حادة بسبب فشلها في كبح جماح الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للأسر.
ورغم التراجع النسبي في معدل التضخم السنوي إلى 2.4% خلال عام 2024، بعد أن بلغ 6.1% في 2023 و6.6% في 2022، إلا أن هذا الانخفاض لم ينعكس إيجابًا على الأسعار في الأسواق، خاصة في ما يتعلق بالمواد الغذائية الأساسية. فقد سجلت أسعار المواد الغذائية زيادة بنسبة 4.6% خلال فبراير 2025 مقارنة بالشهر السابق، مما ساهم في ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 2.6% في نفس الفترة .
وتُظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من 97% من الأسر المغربية لاحظت ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية خلال عام 2024، بينما تتوقع 81.6% من الأسر استمرار هذا الارتفاع في الأشهر المقبلة . هذا الواقع يعكس فشل الحكومة في تنفيذ وعودها الانتخابية المتعلقة بتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ويثير تساؤلات حول مدى جديتها في معالجة الأزمة.
الانتقادات لا تقتصر على المواطنين فقط، بل تمتد إلى بعض الأحزاب داخل الأغلبية الحكومية، التي بدأت تتملص من مسؤوليتها عن غلاء الأسعار، مما يشير إلى وجود انقسامات داخل الائتلاف الحاكم . هذا التملص من المسؤولية يعكس ضعف التنسيق بين مكونات الحكومة وغياب استراتيجية واضحة لمواجهة الأزمة.
وفي ظل هذه الأوضاع، تتزايد الدعوات لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، وتبني إجراءات فعالة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ومكافحة المضاربة والاحتكار في الأسواق. فاستمرار الوضع الحالي يهدد الاستقرار الاجتماعي ويقوض الثقة في المؤسسات الحكومية.

