عبّرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بالتدهور المقلق الذي يشهده قطاع الصحافة والنشر في المغرب، متهمة الوزارة الوصية بالانفراد في اتخاذ القرارات وتكريس منطق الإقصاء، مما يفاقم هشاشة المقاولات الإعلامية، خصوصاً الجهوية منها. وجاء في بلاغ صادر عن الفيدرالية، عقب اجتماعها الدوري المنعقد بتاريخ 24 أبريل 2025، أن التدبير الحالي للدعم العمومي يشوبه الفشل ويغيب عنه الحد الأدنى من الشفافية والعدالة، في خرق واضح لمقتضيات المادة 7 من قانون الصحافة والنشر، والتي تنص على ضرورة احترام مبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص. ووصفت الفيدرالية القرار الوزاري المشترك الأخير بكونه مجرد استجابة محدودة لا ترقى إلى مستوى التحديات الحقيقية التي يواجهها الفاعلون في الميدان، معتبرة أن الدعم العمومي تحول إلى أداة لتمييز غير قانوني بين المؤسسات الإعلامية.
كما عبّرت الفيدرالية عن رفضها المطلق لاستمرار عمل اللجنة المؤقتة المسيرة للمجلس الوطني للصحافة، واعتبرت أن تشكيلها لا يستند إلى أي أساس دستوري سليم، في مخالفة واضحة للمادة 28 من الدستور، محمّلة الجهات المعنية مسؤولية تعطيل انتخاب مجلس جديد. ودعت الحكومة والبرلمان والمنظمات المهنية إلى وضع حد لهذا “العبث” المؤسسي واستعادة روح القانون والمؤسسات، مطالبة بحوار وطني جاد ومنتج حول مستقبل الصحافة المغربية.
وأكدت الفيدرالية على شرعيتها التمثيلية المستمدة من انتخابات 2018، رافضة ما اعتبرته تدخلاً سافراً من الوزارة في تحديد من يحق له تمثيل المهنيين، محذّرة من أن المزاجية في التدبير أصبحت سمة تهدد مستقبل المهنة برمّته.
وفي ما يخص الاتفاقية الجماعية للعاملين في القطاع، أعلنت الفيدرالية عن استعدادها الكامل للانخراط في ورش تحديثها، شريطة احترام المساطر القانونية وحقوق جميع الأطراف، معبّرة عن رفضها تدخل الوزارة في هذا الملف، الذي لا يدخل ضمن صلاحياتها القانونية.
وختمت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بلاغها بدعوة جميع الفاعلين إلى تجاوز الخلافات الشخصية والحسابات الضيقة، والانخراط الجاد والمسؤول في ورش إصلاح قطاع الصحافة، مع التركيز على أولويات كبرى من قبيل التصدي للأخبار الزائفة، وتأطير المحتوى الرقمي، ودعم الإعلام الجهوي، وإعادة تأهيل المنظومة القانونية لتواكب التحديات الوطنية والدولية الراهنة.

