أثارت تصريحات رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، حول المستفيدين من دعم استيراد رؤوس الأغنام والأبقار، جدلاً واسعاً، حيث خرج عبد العزيز أفتاتي، القيادي بحزب العدالة والتنمية، ليصفها بأنها محاولة لـ”التدليس وتشتيت التركيز”.
وفي تصريح لموقع “pjd.ma”، اعتبر أفتاتي أن الطالبي العلمي يسعى من خلال التركيز على “تفصيل” دعم أضاحي 2024 إلى التهرب من القضية الأساسية المتمثلة في الخصاص المهول في اللحوم الحمراء بالمغرب، وهو الواقع الذي يرى أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أخفاه لسنوات بتقديم معطيات مغلوطة عن تراجع القطيع، إلى جانب الغلاء المفرط الذي يعاني منه المواطنون منذ 2022. في هذا السياق، دخلت النيابة العامة على الخط للكشف عن الجهات التي استفادت من كعكة الدعم العمومي الموجه لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين بخصوص أضحية العيد، دون أن يكون لذلك أثر مباشر يلمسه المواطن على أرض الواقع.
وأوضح أفتاتي أن القضية ليست مجرد إجراءات موسمية لتوفير الأضاحي، بل هي سلسلة مترابطة تتعلق بمواجهة أزمة حقيقية في السوق المغربية، مشيراً إلى أن الاستهلاك الفردي للحوم الحمراء لا يتجاوز 44 غراماً يومياً، أي ما بين 13 و16 كيلوغراماً سنوياً، وهو معدل متدنٍ للغاية يعكس الفقر والهشاشة الاجتماعية وارتفاع الأسعار. وانتقد بشدة إهدار ما يقارب 13.3 مليار درهم من المال العام، تشمل النفقات الجبائية المرتبطة برسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب الدعم المباشر، معتبراً أن هذه الأموال ذهبت لصالح “كارطيل الكمبرادور” تحت غطاء توفير اللحوم، في إشارة إلى مجموعة مصالح اقتصادية يتهمها بالاستفادة غير المشروعة.
ونبه القيادي في حزب “المصباح” إلى ضرورة التحقيق في العملية برمتها، ليس فقط في الوقت الحالي، بل منذ بداية الأزمة في 2022، متهماً الطالبي العلمي بتقديم أرقام “تدليسية” غير دقيقة، سواء من حيث حجم الدعم المالي أو عدد رؤوس القطيع المستوردة. وأكد أن هذه التصريحات تهدف إلى تضليل الرأي العام وصرف الانتباه عن الفشل في معالجة الخصاص الحقيقي في اللحوم، داعياً إلى فتح تحقيق شامل يكشف الحقائق ويحاسب المسؤولين عن هذا الوضع، فيما يترقب الجميع نتائج تدخل النيابة العامة لكشف المستفيدين الحقيقيين من هذا الدعم.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر سياسي متزايد بين حزب العدالة والتنمية والأغلبية الحكومية، حيث يواصل الحزب المعارض توجيه سهام النقد لسياسات الحكومة في تدبير القطاعات الحيوية، متهماً إياها بالتقصير في حماية القدرة الشرائية للمواطنين والسماح باستفادة جهات محددة من المال العام على حساب المصلحة العامة.

