يستعد عشرات الآلاف من السوريين المهجرين بسبب هجمات نظام بشار الأسد المخلوع وداعميه في محافظة إدلب شمال غربي البلاد لاستقبال عيد الفطر بعيدًا عن منازلهم، حيث يعيشون في مخيمات بدائية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة. هؤلاء النازحون، الذين أجبرتهم الحرب على ترك مدنهم وقراهم، يواجهون أجواء العيد بحزن عميق جراء الفقر المدقع وارتفاع تكاليف المعيشة، لكنهم في الوقت ذاته يتشبثون بفرحة سقوط نظام استمر في قمع شعبه عقودًا طويلة. وعلى الرغم من الظروف القاسية، يرى بعضهم في هذا العيد بارقة أمل بسبب انتهاء حكم عائلة الأسد.
جعفر أبرش، أحد سكان المخيمات، عبر عن مشاعر مختلطة في حديثه للأناضول، قائلاً: “تخلصنا من أحد أعتى الطغاة في العالم، لكننا ما زلنا نعيش في الخيام، ومنازلنا مدمرة بالكامل”. ووجه نداءً ملحًا إلى الجهات المعنية وأهل الخير لتسريع جهود إعادة الإعمار، مضيفًا: “ساعدونا في إعادة بناء منازلنا حتى نتمكن من العودة إلى ديارنا والعيش بكرامة”. تصريحات أبرش تعكس واقعًا مريرًا يعيشه النازحون، حيث يتوقون للعودة إلى حياة طبيعية بعد سنوات من التشرد.
من جانبها، تحدثت فاطمة محمد، إحدى قاطنات المخيمات، للأناضول عن معاناتها، مشيرة إلى أن منازلهم دمرت بالكامل وأنهم بحاجة ماسة إلى مكان يعودون إليه. ووصفت ظروف الحياة في المخيمات بقولها: “بعد سقوط النظام، نشعر وكأننا تُركنا وحدنا. في الشتاء نعاني البرد، وفي الصيف نحترق تحت لهيب الشمس. خيامنا لا تقينا البرد ولا الحر”. كلماتها تلخص الصعوبات اليومية التي تواجهها العائلات النازحة، حيث يفتقرون إلى الحماية من تقلبات الطقس والدعم الكافي لاستعادة حياتهم.
بدورها، روت مجيدة حسون، التي هُجرت قسرًا قبل خمس سنوات، تجربتها للأناضول، قائلة: “الحمد لله، بعد سنوات طويلة وصعبة حققنا النصر، لكننا لم نستطع الشعور بالفرحة بكل ما للكلمة من معنى”. وأضافت أن المشهد المؤلم الذي واجهوه عند عودتهم إلى منازلهم المدمرة أجبرهم على الرجوع إلى الخيام، متابعة: “سئمنا حياة الخيام. لسنوات حُرمنا من حقنا في العيش بكرامة. ورغم كل هذه الصعوبات، نحاول أن نعيش فرحة النصر”. كلماتها تعبر عن تناقض المشاعر بين الأمل في المستقبل والألم المستمر للحاضر.
أما أنس غاوي، فقد تحدث للأناضول عن أوضاع المخيمات عشية العيد، قائلاً: “النظام المخلوع هجّرنا من ديارنا ودمّر منازلنا”. وأشار إلى أن العائلات في مخيمات الشمال تستقبل العيد بفرحة سقوط الأسد، لكنها تعاني في الوقت ذاته من حزن النزوح وقسوة الحياة. هذا الواقع يعكس حالة الازدواجية التي يعيشها النازحون، حيث يحتفلون بانتهاء الحكم الظالم بينما يعانون من تداعياته المستمرة.
وفي سياق تاريخي، فإن يوم 8 ديسمبر 2024 شهد سيطرة فصائل سورية على دمشق بعد مدن أخرى، منهية 61 عامًا من حكم حزب البعث الدموي، و53 عامًا من سيطرة عائلة الأسد. هذا الحدث، الذي يمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ سوريا، أعطى النازحين أملًا في المستقبل، لكنه لم يمحُ بعد معاناة النزوح والدمار. ففيما يستعد السوريون في إدلب لعيد الفطر، يبقى السؤال المعلق: متى ستتحقق عودتهم إلى منازلهم ويعيشون بكرامة تستحق فرحة نصرهم؟
وكالة الاناضول

