مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، تتجه أنظار الرأي العام إلى تقييم أداء ممثلي الأمة ومدى وفائهم بالالتزامات التي قطعوها على أنفسهم خلال الحملات الانتخابية. وفي هذا السياق، يبرز برلمانيو إقليم آسفي كنموذج صارخ لهزالة الحصيلة البرلمانية، في مقارنة مع زملائهم السابقين، خاصة أولئك الذين نواب حزب العدالة والتنمية خلال الولاية الماضية.
غياب شبه تام عن الساحة السياسية
من الملاحظ أن برلمانيي آسفي الحاليين غابوا بشكل شبه كامل عن النقاشات التشريعية والسياسية الكبرى، ولم يقدموا أي مبادرات تشريعية تذكر، بل اقتصر دورهم على حضور شكلي في قبة البرلمان دون أي مساهمة نوعية في تحسين أوضاع الإقليم أو الدفاع عن مصالح ساكنته. هذا الغياب الملحوظ انعكس أيضاً على مستوى التواصل، حيث لم يُسجل لهم أي تفاعل يُذكر مع المواطنين سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال الظهور الإعلامي لتوضيح مواقفهم بشأن القضايا الملحة.
مقارنة بأداء العدالة والتنمية
في المقابل، قدم برلمانيو العدالة والتنمية خلال ولايتهم السابقة نموذجاً مختلفاً في العمل البرلماني، حيث كانوا يحرصون على تقديم حصيلة سنوية مفصلة أمام الرأي العام المحلي، تشمل أنشطتهم البرلمانية ومواقفهم من مختلف القضايا. كما كان تفاعلهم على وسائل التواصل الاجتماعي واضحاً ومستمراً، إذ لم يترددوا في الرد على تساؤلات المواطنين، والتفاعل مع الإشكالات التي تهم الإقليم.
مكتب التواصل البرلماني: قناة تواصل مفقودة
أحد أبرز الفوارق بين التجربتين، هو مكتب التواصل البرلماني الذي أسسه برلمانيو حزب العدالة والتنمية، والذي شكل قناة مباشرة بين المواطنين وممثليهم في البرلمان، ما أتاح لساكنة آسفي إمكانية عرض مشاكلهم والحصول على إجابات واضحة بشأن مختلف القضايا. غياب مثل هذا المكتب في الولاية الحالية يعكس ضعف إرادة البرلمانيين الحاليين في التواصل المباشر مع الناخبين والاستماع إلى همومهم.
تأثير الحكومة الحالية على أداء البرلمانيين
ما يميز حكومة أخنوش هو تضارب المصالح والسباق نحو “الهموز”، الشيء الذي ألقى بظلاله سواء على الأغلبيات المسيرة بالجماعات الترابية أو بممثليها على مستوى البرلمان. انتخابات 8 شتنبر 2021 التي أخرجت لنا حكومة هشة ابتُلي بها الشعب المغربي بسبب سياساتها التي أغنت الغني وأفقرت الفقير، لم يشهد لها المغرب مثيلاً. هذه الدينامية السلبية انعكست بشكل واضح على أداء البرلمانيين الحاليين، الذين أصبحوا مجرد امتداد لسلطة تنفيذية غير قادرة على تلبية انتظارات المواطنين.
تساؤلات حول جدوى التمثيل الحالي
أمام هذه المعطيات، يحق لساكنة آسفي التساؤل عن جدوى وجود برلمانيين لا يظهر لهم أي أثر في العمل النيابي، ولا يبذلون أي جهد لتفعيل أدوارهم الدستورية. كما أن غيابهم عن التفاعل المباشر يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويدفع نحو مزيد من العزوف عن المشاركة السياسية.
إن حصيلة البرلمانيين الحاليين في آسفي تبدو هزيلة، سواء من حيث المبادرات التشريعية أو التفاعل مع الساكنة، وهو ما يفرض إعادة النظر في طريقة اختيار ممثلي الأمة مستقبلاً. فالمسؤولية لا تقع فقط على عاتق النواب، بل أيضاً على الناخبين الذين ينبغي أن يحاسبوا أداء من انتخبوهم، لضمان تمثيل حقيقي يعكس تطلعات الساكنة ويدافع عن مصالحها بفعالية.

