تعيش أسرة صحراوية منحدرة من آسا الزاك، تنتمي إلى قبيلة أيت أوسى، معاناة مريرة تمتد جذورها إلى ثمانينيات القرن الماضي بدوار تاجموت التابع لجماعة لهري بقيادة أكلمام. بدأت القصة مع رب الأسرة، وهو الآن كهل يبلغ من العمر 85 سنة، حين كان يزاول تجارة بيع المواد الغذائية في دكان متواضع ملحق بمسجد الدوار. لكن هذا النشاط التجاري لم يرق لبعض سكان الدوار، حيث قام اثنان منهم، أحدهما مقدم القبيلة، بتحريض أفراد القبيلة على مقاطعته. لم يكتفوا بذلك، بل فرضوا عقوبة غريبة تتمثل في إجبار كل من يشتري منه على إطعام جميع أفراد القبيلة، مما أدى إلى إفلاس تجارته وانهيار مصدر رزقه الوحيد.

لم تقف معاناة هذا الرجل عند هذا الحد، فقد أقدم المحرضون على بناء مراحيض إضافية للمسجد في مكان مخالف تمامًا لقواعد البناء، إذ شيدت على الطريق العمومية، دون أن يحرك خليفة القائد، المعروف بـ(ل.ع)، ساكنًا. بل إن هذا الأخير، بدعم من المقدم (ا.م)، بدا وكأنه يغض الطرف عن هذه المخالفة الصارخة. وفي تطور لاحق، وفي أواخر شهر شعبان، حاولت ابنة هذا الكهل بناء منزل صغير بطول ثمانية أمتار وعرض ثلاثة أمتار، فما كان من الخليفة إلا أن منعها بحجة المخالفة، في حين تجاهل بناء دوار عشوائي بأكمله يحيط بمنطقة البناء المزمع.
وفي ليلة القدر من شهر رمضان، تلقى الرجل الكهل اتصالًا من الخليفة يخبره فيه بأن البناء في هذه الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل مخالف للقانون، رافضًا السماح به. ومع أن القانون لا يعاقب على النية بل على الفعل الواقع، ومع أن الخليفة كان يفترض به أن يتدخل لوقف أي مخالفة حال حدوثها فعليًا، فإن هذا الاتصال لم يكن قانونيًا ولا مهنيًا. والأكثر غرابة أن الرجل الكهل لم يكن هو صاحب المشروع، بل ابنته التي تمتلك القطعة الأرضية. هذا التصرف التعسفي كاد أن يتسبب في مأساة حقيقية، إذ أدى إلى نشوب صراع عائلي عنيف كان على وشك أن ينتهي بجريمة قتل أو بوفاة الكهل نفسه، الذي يعاني من ارتفاع ضغط الدم المزمن.
إن هذه الأسرة تدفع اليوم ثمن عدم انتمائها إلى قبائل زيان، وكأن الانتماء إلى الصحراء المغربية قد تحول إلى ضريبة باهظة. وأمام هذا الظلم المستمر، نناشد صاحب الجلالة الملك محمد السادس التدخل برحمته المعهودة وإصدار أوامره لفتح تحقيق عاجل في هذه النازلة، لرفع الحيف عن هذه العائلة التي تعاني من تهميش واضح واستهداف ممنهج، في ظل صمت السلطات المحلية التي تتغاضى عن مخالفات بعضهم وتشدد على آخرين دون وجه حق.

