يواصل الجراد الصحراوي زحفه المقلق عبر دول شمال إفريقيا، بعد أن اجتاح السودان ثم مصر وليبيا وتونس، مخلفًا حالة من الترقب والقلق في المغرب الذي يبدو على موعد وشيك مع هذه الآفة الزراعية الخطيرة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الفلاحة ببلادنا انتعاشًا ملحوظًا بفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت الآمال في موسم زراعي واعد، مما يجعل التهديد المحتمل لهذا الغزو أكثر إلحاحًا وخطورة.
وتشير التقارير إلى أن أسراب الجراد بدأت رحلتها من جنوب السودان، مستفيدة من الرياح الموسمية والظروف المناخية التي ساعدتها على اجتياز الحدود، لتصل إلى مصر حيث أثرت على مساحات زراعية واسعة، ثم انتقلت إلى ليبيا وتونس، تاركة وراءها مخاوف من تدمير المحاصيل وتعطيل الأمن الغذائي.
واليوم، باتت بلادنا على أعتاب هذا الخطر، حيث يتوقع الخبراء أن تصل الأسراب خلال أسابيع قليلة، بل ربما أيام، إذا لم تُتخذ تدابير عاجلة للتصدي لها. ما يزيد من حساسية الوضع هو الدور الحيوي الذي تلعبه التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة مؤخرًا، والتي ساهمت في إنعاش الفرشة المائية وزيادة مخزون السدود، مما أعاد الأمل للفلاحين بعد سنوات من الجفاف القاسي.
فقد بدأ الموسم الفلاحي 2024-2025 بمؤشرات إيجابية، حيث استفادت الحبوب والخضروات وأشجار الزيتون من هذه الأمطار، مع توقعات بتحقيق إنتاجية جيدة قد تساهم في استقرار الأسعار وتعزيز الأمن الغذائي. لكن هذا الانتعاش قد يتعرض لضربة قوية إذا ما وصل الجراد بلادنا، إذ يُعرف هذا النوع من الحشرات بقدرته الهائلة على التهام المحاصيل الخضراء بسرعة فائقة، حيث يمكن للسرب الواحد أن يدمر في يوم واحد ما يكفي لإطعام عشرات الآلاف من البشر.
وفي ظل هذا التهديد، تتجه الأنظار نحو وزارة الفلاحة والقوات المسلحة الملكية وشركات الطيران الفلاحي لاتخاذ إجراءات استباقية عاجلة، تشمل رصد تحركات الأسراب واستخدام المبيدات المناسبة والتنسيق مع الدول المجاورة لاحتواء الخطر. ويحذر الخبراء من أن التأخر في الاستجابة قد يكلف المغرب خسائر اقتصادية كبيرة، خاصة في المناطق الزراعية الخصبة كالغرب وسايس وجهة الشرق، التي تشكل عصب القطاع الفلاحي.
وفي ضوء استمرار الظروف المناخية الملائمة لتكاثر الجراد، فهل ستنجح الجهود المغربية في حماية مكتسبات الموسم الفلاحي أم أن هذا الزائر غير المرحب به سيحول الأمل إلى كابوس؟ الإجابة تتوقف على سرعة التحرك وكفاءة التنسيق في الأيام المقبلة.

