احتشد العشرات من أبناء آسفي الأحرار في ساحة الاستقلال، أول أمس الاثنين، استجابة لنداء الضمير والإنسانية، في وقفة تضامنية مع فلسطين، التي تعيش تحت وطأة المجازر والانتهاكات الصهيونية المتواصلة.
وكانت الوقفة صرخة مدوية ضد النفاق الدولي، وضد كل أشكال التواطؤ والتخاذل العربي، كما عبّر عن ذلك شكيب بوكام، عضو المكتب المسير للمبادرة المغربية للدعم والنصرة في آسفي، خلال كلمته أمام الحضور.
وأكد بوكام في كلمته أن الإنسانية أصبحت “حمّالة أوجه” عند الغرب والعرب على حد سواء، مشيرًا إلى التناقض الفاضح بين الشعارات التي يرفعها العالم حول حقوق الإنسان والطفل والمرأة، وبين التواطؤ أو الصمت المريب أمام الجرائم الوحشية التي تُرتكب يوميًا في غزة والضفة الغربية. وشدّد على أن ما يحدث اليوم ليس وليد السابع من أكتوبر، بل هو امتداد لمسلسل طويل من المجازر التي بدأت منذ احتلال فلسطين، مستحضرًا مآسي الطنطورة ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وخان يونس، كأدلة على وحشية المشروع الصهيوني.
وأشار المتحدث إلى أن انتفاضة السابع من أكتوبر لم تكن إلا رد فعل مشروعًا من شعب لم يجد أي مخرج من الحصار والتجويع والخذلان العربي والدولي، بل كانت لحظة كاشفة لزيف الشعارات التي يروج لها الغرب، ولتواطؤ الأنظمة التي تلهث خلف التطبيع على حساب قضية الأمة. وأضاف أن العالم يشهد اليوم مرحلة هي “الأحقر” في تاريخه، حيث يتجلى النفاق الغربي في أوضح صوره، ويتماهى الصمت العربي مع الإجرام الصهيوني-الأمريكي المشترك، ضمن مخطط يرمي إلى إعادة رسم خريطة المنطقة وفق مشروع “إسرائيل الكبرى”.
وبلغة الغضب والاستنكار، أشار بوكام إلى أن الاحتلال لا يزال يمعن في سفك دماء الأبرياء، حيث يسقط يوميًا مئات الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، في وقت كان من المفترض أن تسري هدنة لم تحترمها آلة الإجرام الصهيونية. وأضاف أن العدو لم يكن له عهد مع الله ولا مع أنبيائه، فكيف له أن يلتزم بوقف إطلاق النار مع شعبٍ اغتصب أرضه وجوّع أهله؟
كما وجه نداءً قويًا للحكومة لوقف اتفاقية التطبيع، مستنكرًا كيف يُعقل استقبال وزيرة من حكومة نتنياهو في مؤتمر للسلامة الطرقية، بينما قوات الاحتلال تدمر الطرق والمنازل في غزة والضفة؟ وكيف يُسمح لمسؤولين صهاينة بدخول المغرب، في الوقت الذي يصر الاحتلال على إنكار سيادة المملكة على أراضيها؟ واعتبر أن التخلص من “ذل التطبيع” هو الحد الأدنى من الكرامة التي يمكن أن تعكس إرادة الشعب المغربي، الذي كان وسيظل داعمًا للقضية الفلسطينية ورافضًا لكل أشكال الظلم والإجرام.
واختتم كلمته بدعوة ساكنة آسفي، والمغاربة كافة، إلى الاستمرار في دعم فلسطين بكل السبل الممكنة، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية شعب سُلب أرضه، بل هي قضية أمة تكون أو لا تكون.

