أصدرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تقريرها السنوي لعام 2024 بعنوان “حقوق الإنسان في المغرب بين التعهدات والانتهاكات”، الذي كشف عن تراجع ملحوظ في الحريات العامة وحقوق الفئات الهشة، وسط عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية في هذا المجال.
رصد التقرير تزايد التضييق على حرية التعبير والصحافة، إلى جانب تفاقم الانتهاكات ضد الأطفال والنساء والمهاجرين، وضعف العدالة الاجتماعية التي تحول دون تمتع الفئات المهمشة بالخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والسكن. كما أبرز إشكالات تشريعية تتمثل في قوانين تقيّد الحريات، مثل تجريم التعبير السلمي، وغياب نصوص قانونية فعّالة لحماية الحقوق الأساسية، إلى جانب أزمة الحوار الاجتماعي التي ظهرت جليًّا في مشروع قانون الإضراب المثير للجدل، والذي قيّد حق العمال، مع تجاهل الحكومة وأرباب العمل لاتفاقيات النقابات.
على صعيد العمل الجمعوي، سجلت الرابطة ممارسات تعسفية تشمل رفض تسليم وصولات الإيداع للجمعيات، وإغلاق بعضها بقرارات إدارية، بالإضافة إلى تضييق الخناق على التمويل الأجنبي. كما أشار التقرير إلى تفاقم الفقر رغم المبادرات الحكومية مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي فشلت في تحقيق أهدافها، مع استمرار المضاربات العقارية التي ترفع أسعار السكن بعيدًا عن متناول ذوي الدخل المحدود، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، وانتشار تعاطي المخدرات.
في سياق متصل، انتقد التقرير تدبير الحكومة لأزمة متضرري زلزال الحوز، وتأخرها في تقديم المساعدات العاجلة، وغياب تعويضات عادلة للأسر المتضررة. كما سلط الضوء على معاناة النساء السلاليات المحرومات من حقوقهن في الأراضي السلالية، واستمرار العنف والتمييز ضد النساء، إلى جانب تشغيل الأطفال وتفشي الفقر في صفوفهم.
على مستوى السياسات الإسكانية، كشف التقرير عن اختلالات برنامج “مدن بدون صفيح”، وهدم المنازل دون تعويض لائق، مع تفاقم الفساد والمضاربات العقارية. كما حذر من ارتفاع جرائم التشهير والابتزاز الإلكتروني، التي باتت تهدد الأمن المجتمعي.
في ختام التقرير، دعت الرابطة السلطات المغربية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين وضعية حقوق الإنسان، والوفاء بالتزامات المملكة الدولية، مع التركيز على إصلاح التشريعات وضمان العدالة الاجتماعية وحماية الحريات الأساسية.

