في ظل تصاعد التوترات بين موظفي الجماعات الترابية والحكومة المغربية، أعلنت الجبهة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية يوم الثلاثاء 25 فبراير 2025 أمام مقر المديرية العامة للجماعات الترابية بالرباط، وذلك رفضًا لاستمرار “التهميش الحكومي” وعدم الاستجابة لمطالب القطاع الحيوي.
جاءت هذه الدعوة في بيان صادر عن السكرتارية الوطنية للجبهة، حمل إدانةً قويةً لفشل الحوار القطاعي الأخير، الذي وصفته الجبهة بأنه “تعثُر وصل إلى درجة الفشل الذريع” بسبب سوء تدبير أطراف التفاوض. وأشار البيان إلى استمرار تجاهل وزارة الداخلية للمطالب الجماعية للشغيلة، سواءً الموظفين الدائمين أو العمال العرضيين، مع تنديد صريح بالتصريحات الأخيرة للناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي وصف القطاع بــ”ما يسمى بالجماعات المحلية”، في إشارةٍ اعتبرتها الجبهة “مسيئةً ومُجسِّدةً لاستخفاف السلطات بقطاعٍ يعد عمودًا أساسيًا للخدمات العمومية”.
وفي سياق تفاقم الأوضاع المهنية والاجتماعية، حددت الجبهة مطالبها العاجلة، التي تتصدرها تحسين الأجور والظروف المادية للموظفين وأسرهم، وضمان العدالة المهنية والمساواة مع القطاعات الحكومية الأخرى، إلى جانب تسوية الملفات العالقة قبل مناقشة أي مشاريع جديدة. كما طالبت بإقرار “أجرة الشهر 13” كجزءٍ من منظومة تحفيزية عادلة.
وحذر البيان من أي محاولةٍ لتوقيع اتفاقياتٍ “خارج النظام الأساسي” دون تسوية الملفات العالقة، مؤكدًا أن “التاريخ سيسجل أسماء الشرفاء والخونة على السواء”. ودعت الجبهة الموظفين إلى التعبئة الواسعة للوقفة الاحتجاجية، معتبرةً أن الحضور المكثف سيكون “رسالةً واضحةً للحكومة بضرورة التراجع عن سياسة اللامبالاة”.
يأتي هذا التصعيد النضالي بعد أشهرٍ من الجمود في المفاوضات، وسط اتهاماتٍ متبادلة بين الحكومة وممثلي الموظفين. وتأمل الجبهة، عبر ضغط الشارع، كسر سياسة “الصمم الحكومي”، في وقتٍ تزداد فيه المخاوف من تأثير استمرار الأزمة على الخدمات البلدية التي تمس حياة المواطنين اليومية.
واختتم البيان بتأكيد أن “النضال سيتواصل حتى تحقيق كل المطالب”، مع دعوةٍ للمحاورين الرسميين إلى “الاصطفاف إلى جانب زملائهم وعدم الانجرار وراء ممثلي وزارة الداخلية”. والآن، تنتظر الشغيلة تحركات الحكومة خلال الأيام المقبلة، بينما تُعِدُّ الجبهة لتحويل ساحات الرباط إلى ساحةٍ لصراعٍ قد يُعيد تعريف أولويات الحوار الاجتماعي في المغرب.

