عبد النبي اعنيكر
يعتبر الموسم الدولي لطانطان واحدًا من أهم الفعاليات الثقافية في المغرب، حيث يُعقد سنويًا ليحتفي بالتراث الصحراوي والثقافة البدوية، ومع ذلك، شهدت النسخة السابعة عشرة من هذا الموسم الذي جرى تنظيمه في الفترة الممتدة ما بين 26 و30 يونيو 2024 فشلًا مهولا، مما أثار العديد من التساؤلات حول الأسباب والتداعيات.
أسباب الفشل
1- سوء التنظيم
أحد أبرز الأسباب التي ساهمت في فشل النسخة السابعة عشرة هو سوء التنظيمو اعتماد نفس الوسطاء في التواصل ، وعدم الاستفادة من التجارب السابقة، التي راكمت تنظم هذا الحدث الدولي ويمكن أن تشمل مشاكل التنظيم عدم التنسيق بين الجهات المختلفة وداخل المؤسسة المنظمة نفسها ، وتأخير البرامج، ونقص التجهيزات اللازمة لاستقبال الزوار والمشاركين.
2- قلة الدعم المالي
نقص التمويل والدعم المالي الوجه للسكان الاصليين أثر بشكل كبير على جودة الفعاليات والخدمات المقدمة، فعدم توفر الموارد اللازمة و تخصيص دعم خاص للمقاولة الاعلامية المحلية لتنظيم حدث بهذا الحجم يمكن أن يؤدي إلى تراجع مستوى الفعاليات المقدمة وجذب عدد أقل من الزوار.
3- ضعف الترويج والدعاية
الترويج الفعال هو عنصر حيوي لنجاح أي حدث دولي، فضعف الحملات الدعائية وعدم الوصول إلى الجمهور المستهدف بالشكل المناسب أدى إلى قلة الوعي بالفعاليات وانخفاض عدد الحضور بعد الاستعانة بمقاولات صحفية يفتقد غالبتها للمهنية والاحترافية و القرب في التعاطي مع مثل هذا الحدث الدولي، في مقابل ذلك، إقصاء و استهداف مؤسسات صحفية لها تاريخ إعلامي عريق مثل الجريدة الاولى صحراء نيوز .
4- التحديات اللوجستية
التحديات اللوجستية مثل النقل والإقامة والخدمات الأساسية قد تكون أيضًا عوامل مؤثرة في فشل الموسم. فعدم توفير وسائل نقل ملائمة وأماكن إقامة مريحة يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على تجربة الزوار والمشاركين.
التداعيات
1- تراجع الثقة
فشل النسخة السابعة عشرة من الموسم الدولي لطانطان قد يؤدي إلى تراجع الثقة في قدرة المنظمين على تقديم فعاليات ذات جودة عالية في المستقبل. هذا يمكن أن يؤثر على سمعة الموسم بشكل عام ويقلل من جاذبيته.
2- خسائر اقتصادية
يعد الموسم الدولي لطانطان فرصة اقتصادية كبيرة للمنطقة، من خلال جذب السياح وزيادة الإنفاق المحلي. الفشل في تنظيم نسخة ناجحة يمكن أن يؤدي إلى خسائر اقتصادية ملموسة على مستوى الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية، فضلا عن خسائر أخرى للتعاونيات المشاركة في هذا الموسم الدولي، حيث تم نصب المعرض في مكان معزول، يفتقد لأية جاذبية اقتصادية أو سياحية لعموم الزوار
3- تأثير سلبي على الثقافة
الموسم الدولي لطانطان هو احتفاء بالتراث والثقافة الصحراوية. فشل النسخة السابعة عشرة يمكن أن يؤثر سلبًا على جهود الحفاظ على هذا التراث ونقله للأجيال القادمة.
الحلول والمستقبل
1- تحسين التنظيم
التعلم من الأخطاء السابقة وتحسين التنظيم هو خطوة أساسية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تشكيل لجان تنظيمية متخصصة محلية ، ووضع خطط زمنية دقيقة، وضمان التنسيق الفعّال بين جميع الجهات المعنية وفتح مقر باقليم طانطان .
2- زيادة التمويل والدعم
البحث عن مصادر تمويل دولية إضافية ورعاية من قبل الشركات والمؤسسات الوطنية يمكن أن يساعد في توفير الموارد اللازمة لتحسين جودة الفعاليات والخدمات المقدمة.
3- تعزيز الترويج والدعاية
تطوير استراتيجيات ترويجية فعّالة باستخدام وسائل الإعلام التقليدية والجديدة يمكن أن يساعد في زيادة الوعي بالموسم وجذب عدد أكبر من الزوار.
4- تطوير البنية التحتية
الاستثمار في تحسين البنية التحتية للمنطقة، بما في ذلك وسائل النقل والإقامة والخدمات الأساسية، يمكن أن يعزز من تجربة الزوار والمشاركين، فغياب وحدات فندقية مشكل قائم منذ سنة 2005.
5- التكيف مع الوضع الصحي العالمي
وضع خطط للتكيف مع أي طوارئ صحية مستقبلية يمكن أن يساعد في تقليل التأثيرات السلبية للأزمات الصحية على الموسم.
إن فشل النسخة السابعة عشرة من الموسم الدولي لطانطان يشكل تحديًا كبيرًا، ولكنه في نفس الوقت فرصة للتعلم والتحسين. من خلال تحسين التنظيم، وزيادة التمويل، وتعزيز الترويج، وتطوير البنية التحتية، يمكن للموسم أن يستعيد بريقه ويستمر في الاحتفاء بالتراث الثقافي الصحراوي بشكل يليق بأهميته.

