كمال لمغربي
في أجواء مليئة بالحوار والتفاعل، اختتم الملتقى الوطني للنساء الشعلويات أشغاله يوم 24 نونبر 2024، بعد ثلاثة أيام من النقاش المثمر بمركز التخييم العالية في المحمدية. الملتقى، الذي نظمته جمعية الشعلة للتربية والثقافة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، جاء متزامنًا مع انطلاق الحملة الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، وسعى إلى معالجة قضايا المرأة المغربية في سياق التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب.
نقاشات معمقة حول التحديات الراهنة
عرف الملتقى مشاركة نخبة من الباحثات والفاعلات في المجتمع المدني والسياسي، حيث تم تسليط الضوء على دور المرأة المغربية في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساهمة في بناء مجتمع حديث ومنصف. النقاشات ركزت على العقبات الكبرى التي تواجه النساء، مثل الفقر، الأمية، العنف القائم على النوع الاجتماعي، والهدر المدرسي، مع التطرق إلى السياسات العامة التي ينبغي تسريعها لمواجهة هذه التحديات.
مطالبات حازمة بإصلاحات شاملة
في بيانها الختامي، دعت المشاركات الحكومة المغربية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه النساء عبر اتخاذ إجراءات عملية وفورية لتحقيق المساواة والتمكين. من بين المطالب المحورية:
– التفعيل الفوري لدستور 2011، لا سيما الفصل 19 المتعلق بالمساواة والمناصفة، وإنشاء هيئة المناصفة ومكافحة التمييز لضمان حقوق المرأة.
– تعزيز المشاركة السياسية للمرأة: بضمان تمثيلية عادلة في الهيئات المنتخبة والمؤسسات السياسية على أساس الكفاءة والاستحقاق.
– إصلاح التعليم: بدمج قيم المساواة وحقوق الإنسان في المناهج الدراسية لمحاربة الصور النمطية وتعزيز الفكر النقدي، مع التركيز على تمكين الفتيات في المناطق القروية والهامشية.
– رفع نسبة مشاركة النساء في سوق العمل إلى 30% بحلول 2026، من خلال برامج اقتصادية داعمة ومهيكلة، تركز على المقاولات النسائية وتعزيز دور النساء في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
الإعلام والتربية: ركيزتان للتغيير
دعت المشاركات إلى دور أكثر فعالية للإعلام في تغيير الصور النمطية عن المرأة المغربية، عبر تقديم محتوى يبرز إنجازاتها ويسلط الضوء على قضاياها الحقيقية. كما طالبت بتكثيف الأنشطة الثقافية والتربوية التي تستهدف الفتيات والنساء، بهدف بناء وعي مجتمعي مستدام يدعم قيم المساواة.
التزام بتحقيق التنمية المتوازنة
شدد البيان على أهمية الشراكة بين الحكومة، المجتمع المدني، والأحزاب السياسية لتحقيق تنمية متوازنة تضمن تمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا. كما حثت المشاركات على محاربة الخطابات المتطرفة التي تستغل التأويلات الدينية لتكريس التمييز، وتعزيز انخراط النساء في العمل الجمعوي كوسيلة لبناء مغرب ديمقراطي وحداثي.
طريق طويل لتحقيق العدالة والإنصاف
ورغم الإشادة بالمكتسبات التي حققتها المرأة المغربية، أكدت المشاركات أن الطريق ما زال طويلًا لتجاوز العقبات الكبيرة التي تعيق تحقيق المساواة الفعلية، مع الدعوة إلى إرادة سياسية جريئة لإحداث تغيير جذري يعكس التطلعات الوطنية.
جمعية الشعلة تؤكد التزامها بمناهضة العنف وتعزيز العدالة الاجتماعية
اختتم الملتقى بتأكيد جمعية الشعلة التزامها بدعم الحملة الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، مع توسيع شبكة أنشطتها الثقافية والتربوية لخلق مجتمع مغربي أكثر عدالة وإنصافًا.

