كشفت معطيات المكتب الوطني للصيد البحري عن تسجيل تراجع ملحوظ في مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بميناء آسفي خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، سواء من حيث الكميات المفرغة أو القيمة التجارية للمصطادات، في وقت سجلت فيه الحصيلة الوطنية منحى تصاعدياً خلال الفترة نفسها.
وحسب المعطيات المنشورة، فقد بلغت الكميات المفرغة بميناء آسفي، إلى غاية نهاية شتنبر 2026، ما مجموعه 36 ألفاً و597 طناً، مقابل 43 ألفاً و172 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلة بذلك تراجعاً بنسبة 15 في المائة.
ولم يقتصر هذا الانخفاض على حجم المصطادات، بل امتد إلى قيمتها التجارية، التي تراجعت بنسبة 32 في المائة، لتستقر في حدود 200.82 مليون درهم، مقابل نحو 296.95 مليون درهم خلال السنة الماضية، وهو ما يسلط الضوء على حجم التراجع الذي شهده النشاط التجاري المرتبط بمفرغات الصيد بالميناء.
وتواصل الأسماك السطحية الاستحواذ على الحصة الأكبر من مجموع المفرغات بميناء آسفي، بعدما بلغت كمياتها 34 ألفاً و814 طناً، بانخفاض نسبته 14 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.
كما تراجعت القيمة التجارية لهذه الأصناف بنسبة 30 في المائة، لتناهز 99.03 مليون درهم، في مؤشر يعكس تراجعاً في العائدات التجارية لهذا الصنف الذي يشكل مكوناً أساسياً من نشاط الصيد بالميناء.
في المقابل، سجلت الأسماك البيضاء تطوراً إيجابياً، إذ ارتفعت الكميات المفرغة منها بنسبة 26 في المائة، لتصل إلى 911 طناً، فيما تحسنت قيمتها التجارية بنسبة 11 في المائة، لتبلغ حوالي 47.5 مليون درهم.
أما الرخويات البحرية، فقد سجلت أكبر تراجع بين الأصناف المذكورة، بعدما انخفضت الكميات المفرغة منها بنسبة 48 في المائة، لتستقر عند 617 طناً، بينما تراجعت قيمتها التجارية بنسبة 53 في المائة، إلى نحو 51.33 مليون درهم.
وبخصوص القشريات، فقد بلغت الكميات المفرغة 19 طناً، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 8 في المائة.
وعلى المستوى الوطني، اتسمت حصيلة مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 بمنحى مغاير، إذ بلغت الكميات المسوقة 965 ألفاً و832 طناً، بزيادة قدرها 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
كما ارتفعت القيمة التجارية للمفرغات وطنياً بنسبة 6 في المائة، لتتجاوز 8.68 مليارات درهم، وهو ما يبرز التباين بين تطور المؤشرات الوطنية والنتائج المسجلة بميناء آسفي.
ويطرح هذا التباين تساؤلات حول العوامل التي تقف وراء تراجع المفرغات المحلية، خصوصاً في ظل الأهمية التي يحتلها قطاع الصيد البحري في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، باعتباره مصدراً أساسياً لفرص الشغل ومورد رزق لعدد كبير من البحارة والمهنيين والأنشطة المرتبطة بتسويق المنتجات البحرية.
وبين انخفاض الكميات وتراجع القيمة التجارية، تظل الحاجة قائمة إلى قراءة دقيقة لهذه المؤشرات، مع استحضار تطور المصايد البحرية، وطبيعة الأصناف المستهدفة، وظروف الاستغلال البحري، فضلاً عن انعكاسات هذه التحولات على مداخيل المهنيين واستقرار النشاط الاقتصادي داخل الميناء.
فهل يعكس هذا التراجع ظرفية مرتبطة بتطور المصايد البحرية، أم أنه يكشف عن تحديات أعمق تواجه قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بآسفي؟ يظل الجواب رهيناً بمعطيات ميدانية إضافية وتحليل دقيق لمختلف العوامل المؤثرة في نشاط الصيد وتسويق المنتجات البحرية بالمدينة.
