أكد حسن عديلي، عضو اللجنة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بآسفي، أن الحصيلة التي قدمتها الحكومة الحالية بعد سنوات من تدبيرها للشأن العام “مخيبة لآمال المغاربة”، معتبراً أن استمرار تضارب المصالح، إلى جانب ما وصفه بسوء التدبير وتراجع الحكامة، فوت على المغرب فرصاً حقيقية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية تستجيب لتطلعات المواطنين.
وجاء ذلك خلال اجتماع تنظيمي صباح اليوم السبت فاتح غشت الجاري أطره عديلي، خُصص لتدارس مستجدات الساحة السياسية الوطنية، واستعراض أبرز القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحضور عدد من أعضاء ومناضلي الحزب.
وقال عديلي في اللقاء الذي احتضنه المقر الإقليمي لحزب العدالة والتنمية باسفي إن المغاربة كانوا يعقدون آمالاً كبيرة على الحكومة لمعالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومحاربة البطالة، والحد من غلاء المعيشة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، غير أن الحصيلة، بحسب تعبيره، كشفت عن ضعف في تنزيل الالتزامات التي رفعتها الأغلبية الحكومية خلال الحملة الانتخابية.
واعتبر المتحدث أن الجمع بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية لدى رئيس الحكومة وعدد من أعضاء الحكومة، فضلاً عن برلمانيين ومنتخبين ورؤساء جماعات ترابية، أفرز وضعية يسودها تضارب المصالح، الأمر الذي انعكس، وفق تقديره، على أولويات السياسات العمومية، وأثر سلباً في مناخ الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وأضاف أن المغرب يتوفر على مؤهلات طبيعية وبشرية واستراتيجية تؤهله لتحقيق معدلات نمو مرتفعة، واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، غير أن سوء التدبير، وضعف الحكامة، وغياب الجرأة في معالجة الاختلالات البنيوية، كلها عوامل ساهمت، بحسب قوله، في إهدار العديد من الفرص التنموية.
كما اعتبر عديلي أن مظاهر الفساد والريع، وفق تقييم الحزب، لا تزال تشكل عائقاً أمام تحقيق التنمية المنشودة، مشدداً على أن محاربة الفساد يجب أن تتحول إلى سياسات وإجراءات عملية تعزز الشفافية، وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتصون المال العام.
وأشار القيادي في حزب العدالة والتنمية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الصعوبات التي تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة، كلها مؤشرات، بحسب تعبيره، على محدودية نجاعة السياسات الحكومية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي المقابل، شدد عديلي على أن حزب العدالة والتنمية سيواصل أداء أدواره التأطيرية والترافعية، انطلاقاً من قناعته بأن الإصلاح الحقيقي يمر عبر تخليق الحياة العامة، وتعزيز استقلالية القرار السياسي، وفصل المصالح الخاصة عن تدبير الشأن العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة.
وأكد أن الحزب يظل أمل شريحة واسعة من المغاربة في استئناف مسار الإصلاح، واستعادة الثقة في العمل السياسي، وبناء مؤسسات قوية تجعل خدمة المواطن والمصلحة العامة فوق كل اعتبار.
عديلي دعا رؤساء الهيئات المجالية والمنظمات الموازية لحزب العدالة والتنمية باسفي إلى مواصلة التعبئة التنظيمية، وتقوية التواصل مع المواطنين، والانخراط المسؤول في مختلف المبادرات السياسية والتأطيرية، بما يعزز حضور الحزب في الساحة الوطنية، ويؤكد استمرار دفاعه عن الإصلاح ومحاربة الفساد وسوء التدبير في إطار الدستور والقانون.

