متابعة : رحال الأنصاري
في خطوة تعكس انخراط مختلف المؤسسات الوطنية في تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة احتضن السجن المحلي أيت ملول 1 اليوم مراسيم التوقيع على ثلاث اتفاقيات شراكة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وشركائها المؤسساتيين وذلك في إطار تفعيل مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة خاصة ما يرتبط بعقوبة العمل من أجل المنفعة العامة والتدابير التأهيلية.
وشملت هذه الاتفاقيات إلى جانب إدارة السجن المحلي أيت ملول 1 اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء بجهة سوس ماسة والنيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بجهة سوس ماسة في إطار مقاربة تشاركية تروم توحيد الجهود لإنجاح ورش العقوبات البديلة.
وتندرج هذه المبادرة في سياق تفعيل الاتفاقية الإطار الموقعة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بتاريخ 30 أبريل 2026، والتي تهدف إلى إرساء آليات للتنسيق والعمل المشترك على المستوى الجهوي بما يضمن التنفيذ الأمثل للمقررات القضائية المتعلقة بالعقوبات والتدابير البديلة.
وتهدف الاتفاقيات الثلاث إلى تعبئة الإمكانيات البشرية واللوجستية للمؤسسات الموقعة وتنسيق تدخلاتها في مجالات التأهيل والتكوين والمواكبة الاجتماعية بما يضمن تنفيذ عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة وفق الضوابط القانونية ويساهم في إعادة إدماج المستفيدين داخل المجتمع مع صون كرامتهم واحترام حقوقهم الأساسية.
كما تروم هذه الشراكات تعزيز ثقافة حقوق الإنسان داخل المؤسسات السجنية وتوسيع مجالات التعاون مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين من أجل توفير برامج مواكبة فعالة تساهم في الحد من حالات العود إلى الجريمة وترسيخ فلسفة العدالة الإصلاحية التي أصبحت إحدى الركائز الأساسية للسياسة الجنائية الحديثة بالمملكة.
ويؤكد هذا التوقيع الثلاثي الإرادة المشتركة للمؤسسات المعنية لإنجاح ورش العقوبات البديلة باعتباره أحد أهم الإصلاحات القانونية التي يشهدها المغرب من خلال الانتقال من المقاربة الزجرية التقليدية إلى مقاربة تقوم على الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج بما ينسجم مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تحديث منظومة العدالة وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون.
ويُنتظر أن تساهم هذه الاتفاقيات في إرساء نموذج جهوي للتعاون المؤسساتي يجعل من العقوبات البديلة آلية فعالة لتحقيق العدالة وحماية المجتمع وتمكين المستفيدين من الاندماج الإيجابي داخل محيطهم الاجتماعي والمهني بما يخدم التنمية البشرية ويعزز الأمن المجتمعي.

