مع تلاشي حضارة تيشيت في الفترة الممتدة ما بين 500ق.م إلى 300ق.م، لم يهاجر كل سكان نحو الجنوب تتبعا للأمطار كما يشاع، بل بقيت مجموعات صامدة اختارت التحدي، فتكيفت مع زحف الجفاف وتحولت تدريجيا من حياة الزراعة والاستقرار الكامل إلى حياة الرعي شبه البدوي هؤلاء الصامدون هم من يطلق عليهم المؤرخون العرب القدماء والباحثون وعلماء الآثار اليوم اسم البافور (Bafours).
منهم البافور ( صراع الفرضيات الأكاديمية)
ينقسم علماء الآثار( مثل روبرت فيرنيه وكيف غوتيه)
حول أصولهم الدقيقة إلى فرضيتيين قويتيين:
1. فرضية التكيف البيئي(الأقوى اثريا):
تراهم الأمتداد المباشر لسكان تيشيت (Proto-Mande )
لذين رفضوا الرحيل، وحفرو الآبار في الواحات وتحول نحو رعي الماشية بشكل شبه كامل.
2. فرضية التمازج الشمالي: تراهم نتيجة اختلاط وتصاهر
حدث على أرض ادرار وتكانت بين بقايا تيشيت ورعاة (Proto-berber ) (امازيغ اوائل) وفدوا تدريجيا من الشمال تتبعا للمراعي.
في كلتى الحالتيين: كان البافور مجتمعا ذكيا: يتفق اغلب العلماء على انهم هم أصحاب الأنصاب الحجرية (الميغاليث) والمغابر الرجمية المنتشرة في ادرار وهم ايضا من رسموا عربات الثيران الرمزية كان كل هذا علامة على نفوذهم العشائري قبل دخول العصر مابعد الميلاد. سنتكلم عن هذا بتفصيل في منشوراتنا القادمة.
*تيشيت هي مدينة تاريخية وأثرية موريتانية تأسست في القرن السادس الهجري (الحادي عشر الميلادي). تشتهر المدينة، المُصنّفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، بعمارتها الفريدة، ومسجدها العتيق بمنارته التي يبلغ ارتفاعها 16 متراً، وبمكتباتها الغنية بآلاف المخطوطات النادرة

