يخطط ترامب لترحيل المترجمين الأفغان، الذين قاتلوا جنباً إلى جنب مع الجنود الأمريكيين، إلى الكونغو؛ وهي دولة لم يطأوها قط، وتقع في خضم واحدة من أكثر الحروب فتكاً على وجه الأرض.
لقد تقطعت السبل بأكثر من 1000 لاجئ أفغاني في “معسكر السيلية” بقطر لأكثر من عام، ومعظمهم من المترجمين والشركاء العسكريين الذين عملوا بشكل مباشر مع القوات الأمريكية.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” هذا الأسبوع -وهو ما أكدته شبكة “إن بي سي نيوز” نقلاً عن مسؤولين متعددين في وزارة الخارجية- أن إدارة ترامب تخطط الآن لترحيل هؤلاء اللاجئين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتضم هذه المجموعة أكثر من 400 طفل، بالإضافة إلى أفراد من عائلات عسكريين أمريكيين.
والجدير بالذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية نفسها قد أصدرت تحذيراً بشأن السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية تحت عنوان “ممنوع السفر” (Do Not Travel)، وهو أعلى مستويات التحذير لديها. كما أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تستضيف بالفعل أكثر من 600,000 لاجئ فروا من صراعات مجاورة، وهي دولة تعجز أصلاً عن توفير الدعم اللازم لهم.
وقد تلقى شون فانديفر، رئيس منظمة “AfghanEvac”، إحاطة مباشرة من مسؤولي وزارة الخارجية، وصرح بأن هذه الخطة “متعمدة”؛ إذ تهدف إلى جعل خيار الذهاب إلى الكونغو غير قابل للحياة لدرجة تدفع الأفغان إلى اختيار العودة إلى أفغانستان بدلاً من ذلك، حيث ينتظرهم مسلحو حركة “طالبان”.
وقال فانديفر: “لا يمكنكم حل أزمة اللاجئين الأولى في العالم عن طريق إلقاء عبئها على كاهل الأزمة الثانية في العالم”.
وفي السياق ذاته، صرح أحد المدافعين عن حقوق اللاجئين لشبكة “إن بي سي نيوز” بأن أي شخص يختار العودة سيواجه مصيراً واحداً لا غير: “سيُقتلون ببساطة”.
وكان هذا البرنامج قد جُمّد في نوفمبر 2025، وجاء التبرير المعلن لذلك هو وقوع جريمة قتل في واشنطن ارتكبها لاجئ أفغاني. غير أن ذلك اللاجئ لم يكن من حاملي “تأشيرة المهاجر الخاص” (SIV)، كما أن الأشخاص العالقين حالياً في قطر لم تكن لهم أي صلة بتلك الجريمة.
السبب الرئيسي يعود لجريمة واحدة نفذها شخص افغاني تسببت في قُطع الوعود لمئات الأشخاص الذين سفكوا دماءهم في سبيل الحرب التي خاضتها هذه البلاد.
لقد عمل هؤلاء الرجال مترجمين فوريين للجنود الأمريكيين في أفغانستان، بل وقاتل بعضهم جنباً إلى جنب معهم. وقد وُعدوا بمسار يوصلهم إلى الولايات المتحدة مقابل المخاطرة بحياتهم في حرب استمرت عشرين عاماً. والآن، يريد ترامب إرسالهم إلى دولة أجنبية مزقتها الحروب.

