قدّم الصحفي والباحث في العلوم السياسية، حمزة الأنفاسي، مداخلة أكاديمية خلال الندوة المركزية حول «آليات المشاركة السياسية في أفق انتخابات 2026»، مسلطاً الضوء على التحولات التي يشهدها المشهد السياسي المغربي، ومؤكداً أن الشباب سيكونون في قلب المعركة الانتخابية المقبلة باعتبارهم الفاعل الحاسم في بناء الوعي وتوجيه الأجندة السياسية.
وشدد الأنفاسي، في بداية مداخلته، على أنّ المشاركة السياسية المقبلة تأتي في سياق خاص ومركّب، يتسم بتصاعد الاهتمام الشبابي بالشأن العام، وبعودة النقاش العمومي حول نزاهة الاستحقاقات وفاعلية الوسائط التقليدية في التأطير السياسي. واعتبر أن انتخابات 2026 ستكون محطة حاسمة لأنها تسبق استحقاقات وطنية كبرى، وتمثل اختباراً لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة المواطنين.
وأكد الأنفاسي أن الشباب يمتلكون اليوم مفاتيح التأثير الحقيقية، خاصة في ظل التحول نحو أدوات التأثير الرقمي، معتبراً أن الصراع السياسي لم يعد يُحسم فقط عبر الخطابات الحزبية الكلاسيكية، بل عبر القدرة على إنتاج محتوى مبني على الإقناع والسرعة والابتكار. وأضاف أن الجيل الجديد “هو الأكثر قدرة على استعمال الأدوات الحديثة، والأقدر على مخاطبة المجتمع بلغته الطبيعية وبأسلوب قريب من الناس”.
وفي تشخيصه لواقع المشاركة، أبرز الأنفاسي أن الإشكال لا يكمن في عزوف الشباب عن السياسة، بل في رفضهم لبعض الممارسات السياسية الحالية، معتبراً أن سلوكات عدد من الفاعلين تُنفرهم من الانخراط. ودعا في هذا السياق إلى تجديد الخطاب، وتطوير طرق العمل، وتجاوز لغة التعقيد لصالح خطاب بسيط، مباشر وفعّال.
وتوقف المتحدث عند تجارب دولية يمكن الاستفادة منها، وخاصة التجربة الأمريكية في صناعة الوعي السياسي وصناعة المحتوى، مشيراً إلى أن اليمين المحافظ في الولايات المتحدة استطاع عبر الإعلام، ومراكز الأبحاث، والوسائط البديلة أن يستعيد زمام المبادرة رغم ضعفه التنظيمي في مراحل سابقة. واعتبر أن هذه التجربة تقدم دروساً مهمة في كيفية بناء “مجتمع موازٍ” للأفكار والاحتياجات الثقافية للمواطنين.
وعلى مستوى الآليات العملية، شدد الأنفاسي على ضرورة الاستثمار في المناظرات، التكوين الخطابي، إنتاج المحتوى الرقمي، وتعميم ثقافة التطوع داخل الحملات الانتخابية. داعيا الشباب إلى المبادرة في “طرق الأبواب والتواصل المباشر مع المواطنين”، بما يضمن تكوين مناعة خطابية وقدرة على الإقناع. كما ركز على أهمية خلق شبكات محلية لجمع التوقيعات ودعم المرشحين الشباب، باعتبار أن التشريعات الجديدة تمنحهم فرصاً أكبر للترشح والاستفادة من الدعم العمومي.
ولم يفت الأنفاسي التأكيد على أن المعركة المقبلة ليست انتخابية فقط، وإنما ثقافية وإعلامية أيضاً، مبرزاً أن صناعة الوعي مسؤولية جماعية تستدعي إنتاج منصات ومضامين بديلة تحمي قيم المجتمع وتستجيب لانتظاراته، بدءاً من المحتوى الموجه للأطفال وصولاً إلى الوثائقيات والبرامج التثقيفية.
الصخفي والباحث في العلوم السياسية دعا إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين والسياسة من خلال عمل ميداني مستدام، وتطوير أدوات العمل داخل وخارج اللحظة الانتخابية، مؤكداً أن الشباب قادرون على قلب موازين المشهد إذا توفرت لهم الإرادة والتنظيم والوعي بخصوصية المرحلة.

