في تطور جديد يعيد إحياء النقاش الذي سبق أن تناولته مقالات سابقة حول اختلالات التدبير الجهوي والمحلي بآسفي، أعلن القيادي بحزب العدالة والتنمية رضا بوكمازي من جديد على جريدة “تراند نيوز” الالكترونية قبل قليل، استعداده لخوض مواجهة علنية مع البرلماني الاستقلالي هشام سعنان بخصوص ملف اتفاقية الطرق، مؤكداً جاهزيته الكاملة لحوار مباشر ومفتوح أمام العموم، يختار سعنان مكانه وزمانه ومحاوريه، بشرط واحد “أن يبث اللقاء على المباشر ليطّلع المواطنون على الحقيقة كاملة”
هذا الموقف يعيد للأذهان ما سبق أن عالجته مقالاتنا الأخيرة حول التوتر السياسي المتصاعد بين المعارضة، ممثلة في حزب العدالة والتنمية والأغلبية بآسفي، وخاصة بعد التصريحات التي أبرزت—في الندوات السابقة—وجود قرارات تُمرّر خارج النقاش المؤسساتي، وعرفت انتقادات لاذعة وُجّهت للمسؤولين المحليين حول تدبيرهم للملفات الكبرى، من جماعة آسفي إلى مجلس الجهة. ويأتي موقف بوكمازي امتداداً لخطاب الحزب الذي عبّر عنه قياديون آخرون، مثل الاستاذ شكيب بوكام، الكاتب المحلي للحزب وعضو سابق لفريق مستشاري جماعة اسفي، الذي سبق أن أكد أن “التدبير غارق في العبث”، محمّلاً الأغلبية مسؤولية تعطيل مشاريع كان يمكن أن ترى النور مبكراً.
بوكمازي، وفي شرحه لخلفيات الجدل، ذكّر بأن رئيس الجهة سبق أن حسم المسألة حين أكد أن الاتفاقية وُقِّعت سنة 2019، وأن تقدم مشاريع التثنية تم “بفضل مجهودات برلمانيي العدالة والتنمية إلى جانب وزراء القطاع”، في سياق يتقاطع مع ما وثقته مقالاتنا السابقة حول حصيلة الحزب في الولاية البرلمانية الماضية ودوره في الدفع بمشاريع تنموية حيوية.
كما أعاد المتحدث تأكيد ما نشر سابقاً حول تعثر تنفيذ الشطر الثاني من الاتفاقية، مشيراً إلى أن هذا التأخر مرتبط بقرارات رئيس الجهة الحالي، وهو ما ينسجم مع ما كشفته مقالات أخرى عن تعطل مشاريع استراتيجية بسبب ما اعتبره منتقدون “سوء تقدير سياسي” أو “تصفية حسابات”.
وتتقاطع دعوة بوكمازي للقاء عمومي مع ما سبق أن أكدته تدوينات ومقالات عن دينامية حزب العدالة والتنمية بآسفي، سواء في كشف الخروقات أو في تنشيط النقاش العمومي، وهو الخط الذي برز جلياً في المقالات الأخيرة التي تناولت مواقف الحزب من اختلالات جماعة آسفي ومن طريقة تدبير عدد من الملفات الحساسة.
ويبدو من خلال هذا التطور الجديد أن الجدل لن ينتهي قريباً، إذ اختار بوكمازي هذه المرة أعلى درجات الوضوح والمواجهة السياسية المباشرة“الكرة الآن في ملعب سعنان… أنا جاهز في أي وقت، وأمام الجميع، لنعرض الحقيقة للرأي العام” يقول بوكمازي
هذه المستجدات تشكل حلقة جديدة ضمن سياق أشمل أبرزته المقالات السابقة، يتمحور حول حكامة التدبير الجهوي، غياب الشفافية، ودور المعارضة في فضح الاختلالات، وهي العناوين التي باتت تشكل محوراً ثابتاً في المشهد السياسي بآسفي خلال الأشهر الأخيرة.

