في مشهد نضالية مهيب، شهدت العاصمة الرباط اليوم مسيرة شعبية حاشدة شارك فيها آلاف المغاربة، دعماً لصمود الشعب الفلسطيني وتنديداً بالعدوان المتواصل على قطاع غزة، ورفضاً قاطعاً لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. انطلقت المسيرة من ساحة باب الأحد، ولا تزال مستمرة إلى حدود الساعة، حيث يجوب المشاركون أكبر شوارع المدينة رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بإسقاط اتفاقيات التطبيع، ومرددين شعارات قوية من قبيل “فلسطين أمانة، والتطبيع خيانة” و”من الرباط لغزة… مقاومة ماشي نزهة”.
تميزت هذه المسيرة بحضور طيف واسع من الحساسيات السياسية والنقابية والحقوقية والطلابية والدعوية، ما منحها طابعاً وحدوياً يعكس إجماعاً وطنياً قل نظيره حول مركزية القضية الفلسطينية في وجدان المغاربة. ومثّل المشاركون الشعب المغربي بكل مكوناته، مؤكدين أن دعمهم لفلسطين، وغزة تحديداً، يتجاوز الشعارات إلى مواقف عملية متجذرة في القيم الوطنية والإنسانية.
وسجّلت الجهات الصحراوية الثلاث حضوراً وازناً في المسيرة، وعلى رأسها جهة كلميم وادنون، حيث شارك ممثلون عن هيئات مدنية وحقوقية ومناضلون قدموا من أعماق الجنوب المغربي ليجددوا التزامهم التاريخي بالقضية الفلسطينية. وقد عكس هذا الحضور القوي مدى تجذر الدعم لفلسطين في عمق المغرب الجغرافي والوجداني، وتكذيباً لكل محاولات اختزال الموقف الشعبي أو جعله حكراً على جهة دون أخرى.
ولم تفوّت الجماهير المناسبة دون الإشادة بالمواقف المشرفة التي عبّر عنها عدد من المواطنين المغاربة، خصوصاً الأطر الطبية والأكاديمية، الذين قدّموا دعماً مباشراً للجرحى والمصابين في غزة، أو عبّروا عن رفضهم الصريح للتعاون مع شركات تدعم الكيان الصهيوني، مثل مايكروسوفت، والتي تحولت إلى رمز تجاري للمقاطعة في هذه التظاهرة. وقد رُفعت لافتات تُثمّن هذه المبادرات الفردية والجماعية، معتبرة إياها جزءاً من المقاومة الشعبية ضد التطبيع الناعم الذي تسعى بعض الأطراف إلى فرضه رغم الرفض الشعبي العارم.
المسيرة لم تكن فقط لحظة غضب أو تعاطف ظرفي، بل جسّدت تعبيراً صادقاً عن التزام دائم بقضية عادلة، وشكّلت رسالة قوية لصناع القرار مفادها أن الشعب المغربي يرفض أن يُزجّ باسمه في مسارات لا تُشرّفه، وأن بوصلته ستظل تتجه نحو القدس وغزة، حيث تنبض كرامة الأمة.

