في يوم أمس الإثنين، أول أيام عيد الفطر لهذا العام، شهدت المصليات والمساجد في بلادنا من طنجة شمالاً إلى الكويرة جنوباً تجسيداً حياً للتضامن العميق مع الشعب الفلسطيني، وبخاصة أهل قطاع غزة الذين يواجهون عدواناً متواصلاً.
فقد أصر المغاربة، كعادتهم، على جعل هذا العيد المبارك يوماً فلسطينياً بامتياز، حيث امتزجت فرحة العيد بروح المقاومة والدعاء لإخوانهم في فلسطين، في مشهد يعكس مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الشعب المغربي.
لم تكن هذه المبادرة وليدة اللحظة، بل تتويجاً لمسار طويل من الفعاليات التضامنية التي يشهدها المغرب يومياً، والتي تؤكد أن القضية الفلسطينية ليست مجرد حدث عابر في وعي المغاربة، بل جزء لا يتجزأ من هويتهم وإيمانهم بعدالة هذا النضال.
ففي كل مدينة وقرية، ارتدى المصلون الكوفية الفلسطينية، ورفعوا الأعلام الفلسطينية عالياً، ورددوا شعارات التضامن، فيما علت الأصوات بالدعاء لأهل غزة بالنصر والثبات في مواجهة العدوان والتجويع الذي يعانون منه.
في هذا السياق، أكد شكيب بوكام، عضو مكتب المبادرة المغربية للدعم والنصرة بأسفي، أن “إحياء عيد الفطر بهذا الطابع الفلسطيني يعبر عن التزام المغاربة الثابت بدعم القضية الفلسطينية، فهو ليس مجرد تضامن رمزي بل موقف شعبي يرفض الصمت على الجرائم التي يتعرض لها إخواننا في غزة”
. من جانبه، قال عبد الهادي بوصبيع، منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة بطانطان، إن “هذا العيد يمثل فرصة لتجديد العهد مع فلسطين، حيث أظهر المغاربة من طنجة إلى الكويرة أن القضية الفلسطينية تعيش في قلوبهم، وأن دعمهم لها لن يتوقف مهما كانت التحديات”.
هذا التضامن الشعبي العفوي لم يقتصر على المظاهر الرمزية فقط، بل تجاوزها إلى فعل حقيقي يعبر عن رفض المغاربة لما يجري في الأراضي المحتلة. فقد أطلقت هيئات مغربية تناصر القضية الفلسطينية، في وقت سابق، مبادرة “عيدنا فلسطيني” تحت شعار “عيدنا فطر وعيدكم نصر”، داعية المواطنين إلى إحياء العيد بهذا الطابع التضامني. واستجاب المغاربة لهذا النداء بقوة، حيث تحولت المصليات إلى منابر للتعبير عن الغيرة على فلسطين، وتجديد العهد بدعمها في كل المحافل.
من طنجة، حيث صدحت شعارات مثل “زين زين بالكوفية… عيدنا عيد فلسطيني”، إلى الكويرة التي لم تبخل بمساهمتها في هذا الزخم الشعبي، بدت الرسالة واضحة: إن فرحة العيد لا تكتمل دون أن تشمل إخواننا في فلسطين، الذين يقاومون الظلم ببسالة. هذا الإصرار على إبقاء القضية الفلسطينية حية في المناسبات الدينية والاجتماعية يعكس مدى تجذرها في الذاكرة الجماعية للمغاربة، ويبرز دورهم كشعب يرفض الصمت أمام الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون.
إن ما شهدته مصليات المغرب في هذا العيد ليس مجرد طقس احتفالي، بل تأكيد على موقف ثابت تجاه قضية طالما شكلت محور اهتمام الشعب المغربي. ففي الوقت الذي يتبادل فيه الناس التهاني ويتقاسمون الحلويات، لم يغب عنهم أن يرفعوا أكف الضراعة إلى الله، سائلين النصر والفرج لأهل غزة، ما يجعل من عيد الفطر مناسبة للتعبير عن الوحدة الروحية والإنسانية مع فلسطين، ودليلاً حياً على أن المغاربة يحملون هذه القضية في قلوبهم وعلى ألسنتهم في كل وقت وحين.

