تحل اليوم، 22 مارس 2025، الذكرى السنوية الثالثة لرحيل الفقيد عبد الرحيم الستلاوي، القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية بإقليم أسفي، الذي ترك بصمة واضحة في المشهد السياسي والاجتماعي بالمنطقة.
رحل الستلاوي في مثل هذا اليوم من عام 2023، تاركًا إرثًا من النضال والعطاء، وذاكرة حية في قلوب أبناء أسفي ورفاقه في الحزب الذين ما زالوا يستذكرون مواقفه الثابتة وتفانيه في خدمة قضايا الوطن والمواطنين.
عبد الرحيم الستلاوي لم يكن مجرد قيادي في حزب العدالة والتنمية، بل كان نموذجًا للسياسي الملتزم الذي يجمع بين القيم الإسلامية والعمل السياسي الرصين. عُرف عنه قربه من الناس، حيث كان صوتهم في المحافل الحزبية والسياسية، ينقل همومهم ويعبر عن تطلعاتهم بكل جرأة وصدق. خلال مسيرته، عمل الستلاوي على تعزيز مكانة الحزب في أسفي، مساهمًا في بناء قاعدة شعبية قوية من خلال تركيزه على قضايا العدالة الاجتماعية، تحسين الخدمات الأساسية، والدفاع عن حقوق الفئات الهشة في المجتمع. كما كان له دور بارز في التنسيق بين الفاعلين المحليين لدعم المبادرات التنموية، مما جعله محط احترام وتقدير من مختلف الأطياف.
في هذه الذكرى، يستحضر رفاق الستلاوي في حزب العدالة والتنمية مواقفه الشجاعة، خاصة في فترات الأزمات التي مر بها الحزب، لاسيما بعد الانتخابات غير المفهومة وغير المنطقية التي جرت في شتنبر 2021، حين مني الحزب بخسارة كبيرة. كان الستلاوي من بين القيادات التي دعت إلى مراجعة داخلية عميقة، مؤكدًا على ضرورة العودة إلى القواعد الشعبية والتمسك بالمبادئ التي قام عليها الحزب، بعيدًا عن أي مساومات أو انحرافات. هذا الموقف، الذي يعكس تمسكه بالمبادئ، جعله نموذجًا يُحتذى به بين أعضاء الحزب، خاصة الشباب الذين وجدوا فيه قائدًا ملهمًا يجمع بين الحكمة والجرأة.
رحيل الستلاوي ترك فراغًا كبيرًا في أسفي، ليس فقط على المستوى الحزبي، بل أيضًا على المستوى الاجتماعي. فقد كان الفقيد معروفًا بتدخلاته المباشرة لحل مشاكل المواطنين، سواء في ما يتعلق بالخدمات العمومية أو دعم الأسر المحتاجة.
وفي هذا السياق، نظم أعضاء الحزب بأسفي فعاليات تأبينية لاستذكار مناقب الفقيد، تضمنت قراءة القرآن الكريم، وجلسات نقاش حول إرثه السياسي، إلى جانب زيارات ميدانية لعائلته للتعبير عن التضامن والوفاء.
لكن هذه الذكرى تفتح أيضًا النقاش حول التحديات التي تواجه حزب العدالة والتنمية اليوم، خاصة في ظل التراجع الملحوظ في شعبيته على المستوى الوطني بعد نكسة شتنبر 2021. رحيل قيادات من طينة الستلاوي، الذين كانوا يمثلون جسور الثقة بين الحزب والمواطنين، يضع الحزب أمام مسؤولية مضاعفة لاستعادة دوره كقوة سياسية فاعلة.
إن إرث الستلاوي يذكّرنا بأهمية التمسك بالقرب من هموم الناس، والعمل الجاد، وهو درس يحتاجه الحزب اليوم أكثر من أي وقت مضى،
الفقيد عبد الرحيم الستلاوي سيظل رمزًا للنضال والإخلاص في العمل السياسي بأسفي. ذكراه ليست مجرد مناسبة للحزن، بل دعوة لاستلهام قيمه ومواصلة مسيرته في خدمة الوطن والمواطن. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وجعل كل أعماله الصالحة في ميزان حسناته.

