يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار قرر أن يرفع شعار “اللامبالاة فنٌ والإحراج غير موجود”. فبعد الرقصة الأسطورية لكاتب شبيبته الوطنية على أنغام “مهبول أنا في الأوطوروت”، والتي جاءت بينما كانت البلاد تلملم جراحها من زلزال الحوز، قرر فرع الحزب في آسفي أن يثبت لنا أن “الفن” سياسة، وأن “الاحتفال” رؤية، وأن لا شيء يستحق التأجيل، حتى لو كان الناس منشغلين بالصيام والغلاء وفقدان الثقة في وعود التنمية التي تُلقى كما يُلقى الأرز في الأعراس.
تجمع حزبي رمضاني في آسفي! رائع جدًا! لأن هذا ما ينقص الإقليم، مزيد من الخطب الحماسية، وكأن الناس سئموا من البطالة والتهميش والفقر وقالوا: “والله ما يداوينا غير اجتماع حزبي وسهرة سياسية على مائدة الإفطار!” لا بأس، ربما التنمية تُطبخ على نار هادئة، ونحن لم نفهم الوصفة السرية التي يُعدّها الحزب.
طلق الحمام يطير… ولكن أين التنمية؟
بينما تقفز الأسعار قفزات الأولمبياد، ويقف المواطن العادي في المتاجر بين رفوف المنتجات مثل متسابق في برنامج “من سيربح عشاء اليوم؟”، نجد الحزب مصرًّا على استعراض عضلاته السياسية وكأن البلاد تعيش في بحبوحة اقتصادية، وكأن كل المشاكل تم حلها ولم يتبقَ إلا توزيع الابتسامات أمام الكاميرات.
وعندما ينتقد أحد هذه التصرفات، يخرج لنا جيش المبررين ليقولوا: “الحزب يقود الحكومة، والحكومة تحتاج إلى تواصل مع المواطنين”! حسنًا، إذا كان هذا هو شكل التواصل، فنحن في حاجة إلى مترجم، لأن الرسالة الوحيدة التي تصلنا هي: “استمتعوا بالعرض، أما التنمية فاتركوها للخطابات القادمة”.
مسار الثقة أم مسار العمى السياسي؟
دعونا نتذكر أن هذا الحزب لم يهبط علينا بالبراشوت، بل تسلّل إلى كراسي الحكومة بشعارات من قبيل “مسار الثقة”، وهو مسار يبدو أنه لا يتضمن أي محطات للإنجاز الحقيقي، بل محطات للتجمعات، والتصريحات الجوفاء، وربما حفلات موسيقية مستقبلية بعنوان “الأحرار في الميدان… والواقع في خبر كان”.
لقد تحولت السياسة في قاموس هذا الحزب إلى حفلة تنكرية كبرى، يرتدي فيها المسؤولون أقنعة “الإنجازات”، بينما يقف المواطن أمامهم متسائلًا: “هل أنا في مهرجان سياسي أم في سوق شعبي لبيع الأوهام؟”
على كل حال، إذا استمر الحزب في هذا النهج، فقد نسمع قريبًا عن نسخة جديدة من أغنيتهم الشهيرة:“مهبول أنا في الحكومة… أنا”.

