عقد حزب التجمع الوطني للأحرار لقاءً رمضانياً جمع المنسقين الجهويين من مختلف أنحاء المملكة، تحت رئاسة رئيس الحزب عزيز أخنوش. اللقاء، الذي جاء في سياق سياسي حساس، شكّل فرصة لتقييم أداء الحزب والحكومة، لكنه لم يخلُ من رسائل سياسية بين السطور، أبرزها غياب امباركة بوعيدة، المنسقة الجهوية للحزب بجهة كلميم وادنون ورئيسة الجهة، والذي أثار تساؤلات حول موقعها داخل الحزب وعلاقة ذلك بالخلاف المحتدم بينها وبين والي الجهة.
بوعيدة، التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الوالي بسبب تدبير شؤون الجهة، لم تلقَ أي دعم صريح من قيادة الحزب أو ممثليه الحكوميين، وهو ما فتح باب التأويلات حول مدى استعداد الحزب للدفاع عن أعضائه حين يجدون أنفسهم في معارك سياسية وإدارية حساسة. ففي الوقت الذي تعيش فيه العلاقة بين بوعيدة والوالي حالة من التوتر وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، ظل حزبها في موقع المتفرج، دون أن يُبدي أي موقف تضامني واضح، سواء من قبل أخنوش شخصياً أو من أي مسؤول حكومي ينتمي للتجمع الوطني للأحرار.
هذا الغياب للحس التضامني الحزبي يثير تساؤلات حول مدى تماسك الحزب داخلياً، خاصة في ظل التحديات السياسية التي تواجهه، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني. كما يطرح علامات استفهام حول موقع القيادات الجهوية داخل الحزب، وما إذا كانت تحظى فعلاً بالدعم اللازم لممارسة مهامها بكامل الاستقلالية والفعالية، أم أن هناك حسابات أخرى تتحكم في المشهد.
أما على مستوى الأداء الحكومي، فشعار “حكومة تستاهل أحسن” لم يعد يُقنع شريحة واسعة من المغاربة الذين يتساءلون عن مدى قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها. فالارتفاع المستمر في الأسعار، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية، كلها عوامل جعلت الكثيرين يعيدون النظر في الوعود الانتخابية التي رفعتها الأغلبية، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار.
غياب بوعيدة عن هذا اللقاء لم يكن مجرد تفصيل عابر، بل هو مؤشر على أن التوترات الداخلية والصراعات الجهوية بدأت تلقي بظلالها على الحزب. كما أن صمت القيادة الحزبية أمام الخلاف القائم بينها وبين والي الجهة يبعث برسائل سياسية قد تعيد تشكيل العلاقة بين القيادات الجهوية والمركز، في وقت يحتاج فيه الحزب إلى تماسك داخلي أكثر من أي وقت مضى.

